أبقى بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير، مع رسم ثلاثة سيناريوهات متباينة للاقتصاد البريطاني ومعدلات التضخم، مدفوعة بحالة عدم اليقين المتزايدة جراء الحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الثالث. وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، تخلى البنك المركزي عن توقعه الوحيد المعتاد في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل 2026، وفضّل طرح هذا النطاق من الاحتمالات لاستيعاب التداعيات غير المتوقعة للحرب، بما في ذلك احتمال تشديد السياسة النقدية مستقبلاً.
وفي قلب هذه السيناريوهات تبرز الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، الذي توقفت فيه الملاحة فعلياً نتيجة التحركات الإيرانية وانسحاب شركات التأمين والمخاوف من المخاطر، مما أدى إلى تعطل نحو 20% من تدفقات البترول العالمية. هذا "الإغلاق الناعم" — الذي يعد تجارياً أكثر منه عسكرياً مباشراً — ضاعف من حدة الاضطرابات الناتجة عن هجمات الحوثيين في قناة السويس، وهو ما أثر على نحو ثلث تجارة الخام المنقولة بحراً، ويهدد برفع أسعار النفط لتتراوح بين 100 و200 دولار للبرميل إذا استمر الوضع لأكثر من 30 يوماً. وتشير تقارير Thomson Reuters ومركز Stimson Center إلى أن شركات شحن كبرى مثل Maersk أوقفت رحلاتها، مما تسبب في نقص الأسمدة والمعادن والمنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات، وصولاً إلى شحنات LNG المتجهة للأسواق الآسيوية.
مخاطر الركود التضخمي تزايدت بشكل واضح بينما تحاول الأسواق المالية استيعاب هذه التكاليف المتصاعدة، خاصة وأن الإغلاق الطويل للمضيق يفاقم صدمات إمدادات الطاقة بشكل لم يشهده العصر الحديث. وتلفت "الشرق الأوسط" إلى أن الأسواق لم تعد قادرة على تجاهل الضريبة الاقتصادية، بينما تحذر نماذج محاكاة من جهات مثل Dallas Fed من أن بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يرفع التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 1.3 نقطة مئوية بحلول أواخر 2025، وهي ضغوط من المرجح أن تمتد آثارها إلى بريطانيا. وتتراوح سيناريوهات بنك إنجلترا بين تهدئة سريعة تخفف حدة الأسعار، أو صراع طويل يدمج مخاطر الحرب في تكاليف الطاقة والشحن والتأمين بصفة دائمة.
هذا التطور يمس حياة الناس وأعمالهم في بريطانيا وخارجها بشكل مباشر؛ فارتفاع فواتير الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة التضخم كلها عوامل تهدد النمو في الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد. ألمانيا بالفعل خفضت توقعات نموها إلى النصف، وصندوق النقد الدولي IMF قلص توقعاته للاقتصاد العالمي، بينما يرى السيناريو المتشدد للبنك المركزي الأوروبي وصول خام Brent إلى ذروة 145 دولاراً للبرميل، مما يضرب التوسع الاقتصادي في المنطقة. المستهلك البريطاني يواجه ارتفاعاً في تكاليف الوقود والخدمات العامة، بينما تحاول قطاعات تمتد من الطيران إلى التصنيع استيعاب التأخيرات المتتالية، حتى تلك التي ليس لها علاقات مباشرة بمنطقة الخليج.
ما سيحدث لاحقاً يعتمد على جهود التهدئة، مثل توفير حماية بحرية أمريكية وإسرائيلية لاستعادة الثقة في الشحن، أو الضغوط الدبلوماسية من حلفاء مثل الصين وروسيا لإعادة فتح المضيق. ويرى محللون نقلت عنهم Thomson Reuters أن سيناريو "الصراع الطويل مع إعادة فتح جزئي" هو الأكثر ترجيحاً، حيث يبقى النفط حول 80 دولاراً للبرميل وسط هجمات متفرقة، رغم أن أي تمدد يتجاوز حدوداً زمنية معينة قد يؤدي إلى احتمالات ركود طاغية. مرونة بنك إنجلترا في وضع التوقعات تشير إلى جاهزيته لتشديد السياسة إذا قفز التضخم، مما يؤكد كيف تحولت الحرب إلى قناة اتصال مباشرة تنقل توترات الشرق الأوسط إلى قلب استقرار الاقتصاد الكلي العالمي.