قرر بنك اليابان الحفاظ على سعر الفائدة قصير الأجل عند 0.75%، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ سبتمبر 1995. التحرك كان متوقعاً في الأسواق، لكن الأهم هو "الانقسام المتشدد" (Hawkish split) الذي ظهر داخل مجلس الإدارة المكون من تسعة أعضاء؛ حيث دفع ثلاثة منهم باتجاه رفع فوري لتكاليف الاقتراض، ما يعطي إشارة واضحة بأن التغيير قد يبدأ في يونيو المقبل.
جاء القرار خلال اجتماع السياسة النقدية الأخير بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد للمعارض "هاجيمي تاكاتا" الذي طالب برفع الفائدة إلى 1%. هذا التباين في الآراء داخل المجلس يعكس ثقة متزايدة في تعافي الاقتصاد الياباني، رغم الحذر من الضغوط الخارجية مثل توترات الشرق الأوسط وتقلبات أسواق الطاقة. ويرى صناع السياسة أن الاقتصاد يتوسع بهدوء، مع توقعات بانخفاض مؤقت في CPI (مؤشر أسعار المستهلك) دون مستوى 2%، قبل أن يعاود الارتفاع مدفوعاً بزيادة أسعار النفط الخام.
تعكس هذه الخطوة منهجية "كازو أويدا"، محافظ البنك، الذي يفضل التحرك بناءً على البيانات مع مرونة في التعديل إذا استقر التضخم الأساسي قرب 2%. وبما أن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال منخفضة جداً، فهناك مساحة واسعة للتشديد النقدي مستقبلاً إذا تماشى النمو مع التوقعات. هذا التوجه لا ينفصل عن السياق العالمي، خاصة وأنه يأتي بعد وقت قصير من قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت الفائدة، ما يظهر حالة من الحذر الموحد بين البنوك المركزية الكبرى.
بالنسبة للشركات والعائلات في اليابان، يعني هذا القرار استقرار تكاليف الاقتراض في المدى القريب، ما يدعم الاستثمار والاستهلاك في ظل تضخم صلب في قطاع الخدمات. وبحسب تحليل خبراء Societe Generale، بلغت الأرقام 1.5% للتضخم العام، و2.0% للأساسي، و2.6% لـ Core-core inflation. في المقابل، يميل متداولو الين إلى توقع قوة العملة نتيجة هذه النبرة المتشددة، وهو ما قد يخفف تكلفة الاستيراد لكنه يضغط على المصدرين.
بالنظر للمستقبل، أبدى المجلس استعداده لرفع الفائدة وتقليص الدعم النقدي إذا استمر تحسن الظروف الاقتصادية، مع ترقب الاجتماعات القادمة في نهاية أبريل ومايو، ثم اجتماع 16-17 يونيو. ستكون المخاطر الجيوسياسية وضبابية التجارة العالمية واتجاهات الطاقة تحت المجهر، لأنها قد تسرع أو تؤخر العودة إلى المسار الطبيعي. هذا التحول نحو "التشدد" مهم جداً للمستثمرين الذين يراقبون خروج اليابان من عقود من السياسة النقدية فائقة التوسع، وهو تغيير قد يمتد أثره ليشمل الأسواق الآسيوية بشكل عام.