سجلت شركة Berkshire Hathaway سيولة نقدية قياسية بلغت 397 مليار دولار في نهاية الربع الأول، وهي الفترة الأولى تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد Greg Abel. هذه الأرقام ترافقت مع قفزة في الأرباح التشغيلية بنحو 18% لتصل إلى 11.35 مليار دولار. الشركة، التي ارتبط اسمها طويلاً بـ Warren Buffett، باعت ما قيمته 8.1 مليار دولار من الأسهم، مما يعكس استمرارها في مراكمة الكاش في ظل ندرة الفرص الاستثمارية المغرية في السوق حالياً وفقاً لبياناتها الرسمية.
هذا الربع يمثل الانطلاقة الرسمية لـ Abel في قيادة الشركة التي تتخذ من أوماها مقراً لها، بعدما خلف Buffett في يناير الماضي. ورغم أن Buffett تراجع عن الإدارة التنفيذية، إلا أنه لا يزال يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة. الأرباح الصافية للشركة تضاعفت لتتجاوز 10.1 مليار دولار، مدعومة بمكاسب بلغت 5.8 مليار دولار من بيع أسهم، لكن Berkshire تركز دائماً على الأرباح التشغيلية كمعيار أدق للأداء بعيداً عن تقلبات محفظة الاستثمارات غير المحققة. قطاع التأمين، بما في ذلك Geico، حقق نتائج قوية بأرباح اكتتاب بلغت 1.7 مليار دولار، كما سجلت شركات السكك الحديدية مثل BNSF وقطاع المرافق نمواً ملحوظاً بحسب تقارير Reuters وBloomberg.
الاجتماع السنوي للمساهمين سلط الضوء على مرحلة الانتقال هذه؛ ورغم أن الحضور كان أقل من السنوات الماضية، إلا أن ردود فعل المستثمرين تجاه Abel كانت إيجابية. وبحسب Bloomberg، تعامل Abel بذكاء مع ملف "ما بعد Buffett"، محققاً توازناً بين الحفاظ على إرث الشركة وتقديم رؤيته الجديدة. وشهد الاجتماع لحظة طريفة حين بدأ فقرة الأسئلة والأجوبة بصوت Deepfake يقلد Buffett، وهو ما استغله الأخير لاحقاً للتحذير من مخاطر هذه التقنية والذكاء الاصطناعي بشكل عام في مقابلة مفاجئة.
Buffett ظهر بشكل غير متوقع ليوجه الشكر لـ Tim Cook، الرئيس التنفيذي لشركة Apple، على النجاح الكبير الذي حققه استثمار Berkshire في الشركة، لكنه لم يخلُ من انتقاداته المعهودة لما وصفه بـ "القمار" في الأسواق، والمخاطر النووية. من جانبه، أبدى Abel نهجاً حذراً تجاه الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن Berkshire ستتبنى هذه التقنية بحكمة ولن تنجرف وراء الصخب التسويقي، وهو ما يميز الشركة عن عمالقة التكنولوجيا. المستثمرون أشادوا بهدوء Abel وسيطرته، حيث تحول جو الاجتماع من القلق بشأن غياب Buffett إلى تفاؤل متجدد.
ضخامة السيولة النقدية التي تمتلكها الشركة الآن، وهي الأكبر في تاريخها، تعكس سنوات من بيع الأسهم، بما في ذلك حصص كبرى في Apple، إضافة إلى صفقة شراء أعمال الكيماويات في Occidental Petroleum مقابل 9.5 مليار دولار. واللافت أن الشركة لم تخصص سوى 234 مليون دولار لإعادة شراء أسهمها، وهي أول عملية Buybacks منذ مايو 2024، مما يشير إلى أن الإدارة تفضل التريث قبل ضخ أموالها في سوق يراه الكثيرون متضخماً في تقييماته، وهو ما يضع الشركة في مركز قوة لأي صفقات مستقبلية.
يرى المحللون والمساهمون في هذه النتائج بداية قوية لـ Abel، وبرهاناً على أن أعمال Berkshire قادرة على الازدهار حتى بدون وجود Buffett في الإدارة اليومية. التركيز الآن منصب على القوة التشغيلية أكثر من "الاستعراض"، فالمهم بالنسبة للمستثمرين هو الأداء المالي لا الجوانب الترفيهية في الاجتماعات. الخطوات القادمة تعتمد كلياً على كيفية توظيف Abel لهذا الجبل من الكاش في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية أو الاستمرار في سياسة التحفظ.
هذه التطورات تهم كل من يراقب واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية في العالم، لأنها تؤثر على قطاعات حيوية من التأمين إلى السكك الحديدية، وترسم ملامح التوجه العام نحو الاستثمار القيمي في السوق. انتقال القيادة بسلاسة يمنح الطمأنينة للمستثمرين على المدى الطويل، ويؤكد أن القوة المالية للشركة ستظل محركاً رئيسياً للنمو في محفظتها المتنوعة.