حسمت مجموعة بي إتش بي (BHP)، أكبر منتج لخام الحديد في العالم، اتفاق توريد رئيسي مع مجموعة موارد الصين المعدنية (CMRG) المدعومة من الدولة، لتنهي بذلك شهوراً من المفاوضات الشاقة التي هزت الأسواق وعطلت إنتاج الصلب. هذا الاتفاق يطوي صفحة الخلاف الذي بدأ العام الماضي، ويسمح لمصانع الصلب الصينية بالعودة لشراء شحنات خام الحديد من BHP المنقولة بحراً دون قيود، حيث يُتوقع بدء التسليم مطلع الأسبوع المقبل، وفقاً لما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة.
الأزمة بدأت تشتد تدريجياً منذ سبتمبر 2025، حين قررت CMRG —التي تأسست في 2022 لتوحيد مشتريات الصين من الحديد وتحسين شروط التفاوض— منع شراء خام Jimblebar fines من BHP. تبع ذلك قيود على Jinbao fines في نوفمبر، ثم Newman fines في مارس 2026، مما أدى لتوقف شحنات أساسية وأجبر شركات الصلب على البحث عن بدائل. وبحسب بلومبرغ، تسبب هذا الجمود في اضطراب الأسواق العالمية، وصعّب وصول المصانع للمواد الخام الضرورية، وزاد من تذبذب أسعار شحن الصب الجاف، خاصة على مسار سفن Capesize بين أستراليا والصين.
وكجزء من الحل، وافقت BHP على تسوية حوالي 30% من مبيعاتها الفورية (Spot) للصين باليوان بدلاً من الدولار، وهي خطوة رمزية تعكس التوجه نحو تقليل الاعتماد على الدولار في تجارة السلع. محللون من Breakwave Advisors يرون في هذه الخطوة نقطة تحول تخفف التوترات، وتنسجم مع سعي الصين لتقليص اعتمادها على العملة الأمريكية في تعاملاتها التجارية. بيانات تتبع السفن من Kpler أظهرت بالفعل سفينتين محملتين بخام Jimblebar fines تتجهان نحو الصين، مما يشير لعودة سريعة للنشاط الطبيعي.
جاء الاتفاق بعد جهود دبلوماسية مكثفة، تضمنت زيارات لمسؤولي BHP إلى الصين، وفي وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطاً واسعة. كانت قيادة الشركة تحاول دائماً التقليل من حجم الخلاف علنياً، حيث أكد رئيس مجلس الإدارة، روس مكيوين، في تصريحاته الأخيرة على متانة العلاقات طويلة الأمد وأهمية المفاوضات التجارية. بالنسبة لشركة BHP، التي تعتمد في جزء كبير من إيراداتها على تصدير الحديد للصين —أكبر عملائها— يضمن هذا الاتفاق استقرار سلاسل التوريد ويمنع خسائر إضافية، خاصة وأن تراجع أسعار الحديد يؤثر مباشرة على عوائد الحكومة الأسترالية.
نتائج هذا الحل تهم أطرافاً كثيرة؛ فمصانع الصلب الصينية استعادت إمكانية الوصول الموثوق للخام الأسترالي عالي الجودة، مما قد يساعد في استقرار الإنتاج المحلي رغم التحديات الاقتصادية. كما نجحت BHP في حماية حصتها السوقية أمام منافسين مثل Vale البرازيلية وموردي غرب أفريقيا الذين حاولوا سد الفراغ خلال فترة الحظر. شركات الشحن العالمية ستستفيد هي الأخرى من عودة حركة النقل على المسارات الرئيسية. ورغم أن اضطرابات السوق الفورية رفعت أسعار الشحن في مناطق أخرى لفترة وجيزة، إلا أن استئناف شحنات BHP قد يهدئ تلك الارتفاعات.
يغطي الاتفاق ترتيبات التوريد حتى عام 2026، لكن المحادثات المستمرة قد ترسم ملامح جديدة لآليات التسعير والدفع مستقبلاً. تحرك BHP نحو التسوية باليوان قد يمهد الطريق لمنتجين آخرين، مثل Rio Tinto، التي تزيد من استثماراتها في النحاس وسط ظروف مشابهة. وسيراقب المتابعون لقطاع الصلب ما إذا كان هذا الاتفاق سيخفف ضغوط الأسعار العامة، في وقت تواصل فيه الصين استخدام قوتها الشرائية في تجارة خام الحديد التي تتجاوز قيمتها السنوية 100 مليار دولار.