بدأت BMW إدخال الروبوتات الشبيهة بالبشر (Humanoids) في أحد مصانعها في أوروبا. الخطوة هذه، حسب ما ذكرت BBC، جزء من توجه أكبر تراه الشركة كفيل بجعل الآلات البشرية ركيزة أساسية في مستقبل صناعة السيارات. التحرك هذا ما جاء من فراغ، بل هو امتداد لتجارب مشابهة في الولايات المتحدة، ويأتي في وقت يتسابق فيه صناع السيارات وشركات الروبوتات والمستثمرون لتحويل هذه الآلات من مجرد عروض تقنية مبهرة إلى أدوات عملية في المصانع.
هذا الإعلان يأتي وسط حراك صناعي متسارع لتحويل الروبوتات البشرية إلى منتج تجاري. نقلت Bloomberg أن "Tokyo Humanoids Summit" جمعت شركات ومصنعين ومستثمرين من كل العالم للنقاش حول الإنتاج الكمي ومعايير السلامة، وهو ما يعكس السرعة التي يتحول بها هذا المجال من "استعراض" إلى "صناعة حقيقية". بل إن Bloomberg Intelligence يرى أن هذه الروبوتات قد تصبح المنصة التقنية الكبرى القادمة خلال العقد الجاري.
في القمة، تحدث المسؤولون التنفيذيون عن سباق عالمي لكل دولة فيه نقطة قوة تميزها. وحسب Bloomberg، يرى تاكاهيد يوشيكي من شركة Honda أن الشركات الصينية تتفوق في خفض تكاليف الإنتاج، بينما تقود أمريكا تطوير AI chips، وتتميز اليابان في صناعة الأجهزة والقطع الدقيقة عالية الجودة. وفي سياق متصل، شدد بريندان شولمان من Boston Dynamics على أن أمريكا وشركاتها بحاجة لاستراتيجية أكثر وضوحاً في مجال الروبوتات إذا أرادت مواكبة سرعة الانتشار في الصين واليابان.
من جهتها، قالت كارولينا بارادا، رئيسة قسم الروبوتات في Google DeepMind، لـ Bloomberg إن "Embodied Intelligence" هو الأفق القادم للذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى الجهود المبذولة لمنح الروبوتات مهارات بدنية أدق، مثل طي الأوراق أو ترتيب صناديق الغداء. كلام بارادا يعبر عن قناعة بدأت تترسخ في الصناعة، وهي أن التطور الأخير في AI صار من الممكن تطبيقه على آلات تتحرك في عالمنا الواقعي، وليس فقط خلف الشاشات.
هذا التوجه نحو التصنيع يدعمه نمو سريع في سلاسل الإمداد. مجلة Wired سلطت الضوء على شركة LinkerBot، وهي شركة صينية ناشئة تصنع "أيادي روبوتية" رشيقة بسعر لا يتجاوز 600 دولار. هذا المثال يوضح كيف يحاول الموردون تقليل تكلفة العتاد وجعله أكثر مرونة لبيئات المصانع؛ لأن الضغط على الأسعار عامل حاسم، فالتكلفة كانت دائماً العائق الأكبر أمام دخول الروبوتات البشرية في الاستخدامات الصناعية واسعة النطاق.
بالنسبة لشركة BMW وغيرها من صناع السيارات، الدافع هنا عملي بحت؛ فهذه الروبوتات يمكنها مستقبلاً تولي المهام المتكررة، أو الشاقة بدنياً، أو تلك التي يصعب أتمتتها بالأنظمة التقليدية في خطوط التجميع. لكن الطريق لا يزال فيه تحديات كبيرة، تشمل معايير السلامة، والاعتمادية، وصعوبة الانتقال من نماذج أولية إلى آلات تعمل دون توقف في مصانع مزدحمة. تغطية Bloomberg لقمة طوكيو أظهرت أنه رغم الحماس الكبير، إلا أن النقاش الحقيقي لا يزال يدور حول كيفية إثبات جدوى هذه التقنية تجارياً وقدرتها على العمل بالمقاييس الصناعية الضخمة.
النتيجة النهائية مرهونة بمدى نجاح التجارب الأولية في تحقيق مكاسب حقيقية في الإنتاجية. لذا، ستكون تجربة BMW في أوروبا تحت مجهر المنافسين ومطوري الروبوتات على حد سواء، لأن نجاحها قد يحدد ما إذا كانت الروبوتات البشرية ستبقى مجرد رؤية مستقبلية للعرض، أو ستتحول إلى جزء طبيعي ومألوف في صناعة السيارات.