ميغان غرين من بنك إنجلترا: لم يعد بإمكان البنوك المركزية تجاهل صدمات العرض المتكررة.

الثلاثاء، 12 مايو 2026

ترى ميغان غرين، عضوة لجنة السياسة النقدية في Bank of England، أن البنوك المركزية لم تعد تملك رفاهية "التغاضي" عن صدمات العرض، مؤكدة أن العالم يدخل مرحلة ستكون فيها الاضطرابات في جانب العرض أكثر تكراراً وقسوة. وفي حديثها الأخير عبر بودكاست Odd Lots التابع لـ Bloomberg، أوضحت غرين كيف أن أحداثاً مثل جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، والتوترات المستمرة المتعلقة بإيران، قد استهدفت مفاصل الاقتصاد من جهة الإمدادات، مما وضع البنوك المركزية في مأزق، كون أدواتها مصممة أساساً للتحكم في الطلب، ولا تملك سوى خيارات محدودة للتعامل مع أزمات العرض.

وأشارت غرين إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وصدمات الطاقة والتوترات الجيوسياسية منذ الجائحة، ظلت ترفع معدلات Inflation باستمرار بينما تضغط على النمو، وهو ما خلق "وضعية معقدة" لصناع السياسة النقدية. وفي سياق المملكة المتحدة، لاحظت غرين أن المستوى الذي يبدأ عنده التضخم في التأثير بشكل ملموس على قرارات الأسر والشركات قد انخفض، حيث يحوم حالياً بين 3% و3.5%. وبمجرد تجاوز التضخم لهذا النطاق النفسي، يصبح سلوك التسعير وتوقعات السوق أكثر حساسية، مما يزيد من خطر تجذر التضخم وصعوبة التخلص منه.

وحسب ما نقلته Bloomberg، برزت غرين كصوت محوري داخل Bank of England يدعو إلى الحذر الشديد تجاه خفض Interest rates، خاصة في ظل عدم اليقين حول مدى استمرارية الضغوط التضخمية. وبناءً على تجربة المملكة المتحدة الأخيرة، حذرت غرين من أن الاعتماد المفرط على القناعة التقليدية بأن صدمات العرض هي مجرد أزمات "Transitory" أو عابرة قد يؤدي إلى تأخر في رد فعل السياسة النقدية، مما يجعل خفض التضخم إلى المستهدف مستقبلاً أمراً مكلفاً يتطلب تضحيات اقتصادية أكبر.

وفي تحليلها الأشمل، نبهت غرين إلى أن التغير المناخي، وتصاعد التنافس الجيوسياسي، واستخدام التجارة والتكنولوجيا كأدوات للضغط، كلها عوامل ستؤدي إلى المزيد من صدمات العرض مستقبلاً. وهذا يتطلب من البنوك المركزية إعادة النظر في "قواعد اللعبة" الخاصة بها؛ فبدلاً من افتراض القدرة على تجاهل قفزات التضخم الناتجة عن العرض، يجب أن تكون مستعدة للتحرك لمواجهة هذه الصدمات بسرعة أكبر، خاصة عندما يكون التضخم قد تجاوز المستهدف لفترة طويلة وتبدأ الشركات في تعديل أسعارها بوتيرة أسرع.

أما عن تداعيات ذلك على السياسة النقدية في بريطانيا، فترى غرين أن الحفاظ على سياسة تشددية نسبيًا قد يكون ضروريًا في الوقت الحالي لاحتواء مخاطر التضخم، حتى مع إظهار الاقتصاد الحقيقي لبعض المرونة. وكما ذكرت في تصريحاتها العامة، فإن تكلفة خفض الفائدة بسرعة كبيرة—مما قد يسمح للتضخم بالاستقرار فوق مستوياته المستهدفة—تبدو حالياً أكبر من مخاطر الإبقاء على أسعار فائدة أعلى قليلاً مما تتوقعه الأسواق. وهذا يعني أن المستهلكين والشركات قد يواجهون فترة أطول من تكاليف الاقتراض المرتفعة، في ظل نمو متواضع واستهلاك حذر.

هل أعجبك المحتوى؟
ميغان غرين من بنك إنجلترا: لم يعد بإمكان البنوك المركزية تجاهل صدمات العرض المتكررة. | سرمد