سلط محافظ بنك اليابان Kazuo Ueda الضوء على التوازن الحساس الذي يواجهه صانعو السياسة النقدية حالياً، مشيراً إلى احتمالية ارتفاع الأسعار بسبب صراع الشرق الأوسط، مقابل تهديدات بتباطؤ النمو الاقتصادي. واختار Ueda عدم إعطاء إشارة واضحة بشأن أسعار الفائدة قبل قرار البنك المرتقب، في موقف يعكس حالة الحذر الجماعي بين المسؤولين الدوليين الذين يحاولون التعامل مع تقلبات الحرب، خاصة التوترات مع إيران التي ترفع المخاوف من موجة تضخم جديدة في الاقتصادات الكبرى.
تصريحات Ueda تعكس حجم التحدي في اليابان، حيث يضطر المسؤولون للموازنة بين قفزات محتملة في الأسعار وضعف النشاط الاقتصادي. وبحسب تقارير Bloomberg، أكد المحافظ على هذه المخاطر المزدوجة دون أن يكشف عما إذا كان بنك اليابان سيعدل أسعار الفائدة هذا الشهر، مما يترك الأسواق في حالة ترقب، خاصة مع تأثير الصراع على إمدادات الطاقة العالمية.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يعيش البنك المركزي الأوروبي (ECB) حالة مشابهة من الارتباك. فقد حذر Joachim Nagel، رئيس البنك المركزي الألماني، من أن رفع الفائدة في أبريل لا يزال خياراً وارداً إذا ساءت توقعات التضخم بسبب تداعيات الحرب مع إيران، مشدداً على ضرورة إبقاء كل الاحتمالات مفتوحة قبل اجتماع 30 أبريل. وأخبر Nagel وكالة Bloomberg أن المسؤولين مستعدون لتشديد السياسة النقدية إذا دفعت أسعار الطاقة التضخم بعيداً عن مستهدف البنك البالغ 2%، في مشهد يعيد للأذهان قفزة الأسعار عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
من جانبه، أشار Philip Lane، كبير الاقتصاديين في المركزي الأوروبي، إلى أن المسوحات القادمة قبل الاجتماع المقبل لن تعطي صورة حاسمة عن أثر الحرب على أوروبا، ما يعزز نهج البنك في الاعتماد على البيانات اللحظية. وفي الوقت نفسه، يتوقع استطلاع لـ Bloomberg أن يبدأ البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة في وقت مبكر من يونيو، مع احتمال قفز التضخم في عام 2026 نتيجة الصراع. واقترحت Isabel Schnabel، عضو مجلس الإدارة، أن الوقت قد حان لمناقشة الاقتراض المشترك للاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف بـ Euro bonds، كأداة لتعزيز القدرة على مواجهة مثل هذه الصدمات.
وفي الولايات المتحدة، عبر John Williams، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، عن نفس التردد، موضحاً أنه من المبكر تقديم توجيهات قوية بشأن الفائدة في ظل عدم اليقين الحالي، رغم أنه لا يزال يتوقع خفضها على المدى الطويل. هذا الحذر الموحد بين بنك اليابان والمركزي الأوروبي والفيدرالي الأمريكي يظهر حجم المخاطر؛ فالعائلات والشركات ستواجه تكاليف اقتراض أعلى إذا ارتفعت الفائدة لمحاربة التضخم، بينما قد يدفع الصراع الطويل الاقتصادات نحو الركود، ما يضرب النمو والوظائف والتجارة.
ما سيحدث تالياً يعتمد على البيانات المتغيرة والوضع الجيوسياسي. فقد التزمت البنوك المركزية باتخاذ قراراتها بناءً على معطيات كل اجتماع على حدة، مع مراقبة أسعار الطاقة وتوقعات التضخم وتطورات الصراع بدقة، خاصة المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، الذي وصفه Nagel بأنه "نقطة الضعف القاتلة" للاقتصاد العالمي. والآن، تترقب الأسواق قرار بنك اليابان هذا الشهر، واجتماع المركزي الأوروبي في 30 أبريل، وإشارات الفيدرالي القادمة، لأن أي خطأ في الحسابات قد يضاعف من آثار الحرب على الاستقرار العالمي.