بدأ بنك اليابان يلمح إلى احتمال رفع أسعار الفائدة الرئيسية في وقت قريب قد يكون الشهر القادم، في تحول تحركه المخاوف المتزايدة من ارتفاع التضخم بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ملخص آراء اجتماع مجلس إدارة البنك الشهر الماضي ركز بشكل واضح على القلق من حالة عدم الاستقرار المرتبطة بإيران، وكيف دفعت أسعار الطاقة عالمياً للارتفاع. الحكاية هنا ليست مجرد أرقام محلية، بل هي موجة أوسع من "التضخم المستورد" بدأت تضغط على أغلب الاقتصادات الكبرى، مما وضع البنوك المركزية أمام اختبار صعب لتحديد قوة الرد المطلوب.
يجد محافظ بنك اليابان Kazuo Ueda نفسه الآن وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة مع تفكيره في تشديد السياسة النقدية. ورغم أن لهجة البنك الأخيرة فتحت الباب فعلياً لرفع الفائدة من مستوياتها المنخفضة جداً، إلا أن أعضاء المجلس ما زالوا يميلون للحذر بخصوص وتيرة هذه الزيادة. لجنة استشارية حكومية حذرت بوضوح من أن الرفع السريع قد يضر بظروف تمويل الشركات، خاصة وأن الاقتصاد لا يزال في مرحلة التعافي من سنوات طويلة من الركود التضخمي. التحدي الحقيقي هو أن الشركات والأسر اليابانية اعتادت لعقود على مستويات فائدة قريبة من الصفر، وأي زيادة ستعني تكاليف اقتراض أعلى ستطال كل شيء، من القروض العقارية إلى تمويل المشاريع.
الموقف الياباني ليس حالة معزولة، بل يعكس مخاوف تضخم مشابهة في دول أخرى. ففي المملكة المتحدة، ترى Megan Greene، صانعة السياسات في Bank of England، أن مخاطر التضخم تميل "بالكامل نحو الارتفاع"، ودعت إلى التريث ومراقبة مسار الحرب في إيران قبل الالتزام برفع الفائدة. النقطة الجوهرية في رأيها هي حالة عدم اليقين حول مدة الصراع، لأن بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة سينعكس بالضرورة على أسعار السلع والخدمات. تصريحات Greene تضع اليد على المعضلة العالمية التي تواجه الجميع: كيف توازن البنوك المركزية بين كبح صدمات الأسعار المستوردة وبين الحفاظ على نمو اقتصادي هش لا يتحمل الكثير من الضغوط.
بنك الشعب الصيني PBOC لم يكن بعيداً عن هذه الصورة، حيث أصدر تحذيرات واضحة من التضخم المستورد الناتج عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط. أحد مستشاري البنك أشار إلى أنه رغم وجود "مساحة" لدى الصين لامتصاص هذه الضغوط —باعتبار أن أسعار المستهلك لا تزال تحت مستهدف الـ 2%— إلا أن الخطر الأكبر يكمن في تآكل أرباح الشركات وضرب الاقتصاد الحقيقي. اللافت هنا أن أسعار المنتجين في الصين سجلت في أبريل أعلى قفزة شهرية لها منذ أزمة كورونا، متجاوزة التوقعات، مما أنهى سلسلة طويلة من التراجعات التي شهدتها الأسعار سابقاً.
هذه التطورات تهم كل مستثمر ومستهلك وصانع قرار في العالم، لأن تزايد مخاوف التضخم بشكل متزامن قد يقود لموجة عالمية من رفع الفائدة، مما يعني تضييق الظروف المالية في وقت لا يزال فيه النمو الاقتصادي غير مستقر. الاقتصادات التي تعتمد بشدة على استيراد الطاقة، مثل اليابان والصين، هي الأكثر عرضة لهذا الخطر، خاصة وأن ارتفاع تكاليف الإنتاج بدأ يتسرب بالفعل إلى أسعار السلع الأساسية. كل شيء الآن يعتمد على تطورات الصراع في الشرق الأوسط؛ فإذا تصاعدت الأمور، ستكون الأولوية القصوى للبنوك المركزية هي السيطرة على التضخم، حتى لو كان الثمن هو إبطاء عجلة النمو الاقتصادي. الأسواق الآن تراقب باهتمام الاجتماعات القادمة لبنك اليابان والبيانات الصادرة، بحثاً عن أي إشارة تحدد توقيت وحجم التحركات القادمة.