بوليفيا تستهدف 3 مليارات دولار من السياحة لتوفير العملة الصعبة وتنويع اقتصادها بعيداً عن التعدين
بدأت بوليفيا تغير بوصلتها الاقتصادية باتجاه السياحة كاستراتيجية أساسية لإنقاذ اقتصادها المتعثر وجذب العملة الصعبة، في محاولة للابتعاد عن اعتمادها التقليدي على قطاعات التعدين والوقود الأحفوري. وبحسب تقديرات Bloomberg Economics، تطمح الدولة القابعة في قلب جبال الأنديز إلى تحقيق عوائد تصل إلى 3 مليارات دولار من هذا القطاع، مستغلة مواردها الطبيعية الفريدة لجذب السياح الدوليين وتوفير السيولة الدولارية التي تشتد الحاجة إليها.
لطالما كان الاقتصاد البوليفي رهينة للصناعات الاستخراجية مثل النفط والمعادن، لكنه يواجه اليوم تحديات صعبة بسبب تهالك البنية التحتية وتأخر تطوير احتياطيات الليثيوم الضخمة. ووفقاً لما ذكرته Bloomberg، تضع الدولة اليوم مناظرها الطبيعية المتنوعة—من صحراء الملح في Uyuni إلى غابات الأمازون وقمم الأنديز—كأصول غير مستغلة لزيادة الدخل. هذا التحول يأتي في توقيت حساس، حيث تسعى البلاد لتنويع مصادر دخلها وسط توجه عالمي للابتعاد عن الوقود الأحفوري وتذبذب أسعار السلع الأساسية.
أهمية هذا التوجه السياحي تظهر بوضوح عند النظر إلى مصير 3.7 مليون عامل في القطاعات المرتبطة به، وإلى الشعب الذي يعاني من ضغوط التضخم ونقص الدولار. ومن خلال الترويج للسياحة البيئية وسياحة المغامرات، تأمل الحكومة في خلق فرص عمل، وتحفيز الشركات المحلية، وضخ عملة أجنبية مستقرة في شرايين الاقتصاد. وتشير Bloomberg إلى أن السياحة قد توفر طريقاً أسرع للنمو مقارنة بصادرات الليثيوم التي تسير ببطء نتيجة عقبات تقنية وسياسية.
المرحلة القادمة تتطلب العمل على تحسين البنية التحتية، وإطلاق حملات تسويقية مكثفة، وبناء شراكات دولية لجعل بوليفيا وجهة منافسة. ويركز المسؤولون حالياً على التنمية المستدامة لحماية المواقع الطبيعية مع استيعاب أعداد أكبر من الزوار، رغم وجود تحديات قائمة تتعلق بالاستقرار السياسي وسهولة الوصول إلى المناطق النائية. وكما توضح Bloomberg، فإن النجاح سيعتمد على مدى قدرة بوليفيا على تحويل جمالها الطبيعي الخام إلى محرك اقتصادي موثوق، مما قد يغير وجه المجتمعات البعيدة ويقلل مستويات الفقر في الأرياف.
تتماشى هذه الاستراتيجية مع التوجهات العالمية التي رأينا فيها دولاً مثل بيرو والإكوادور تنجح في رفع ناتجها المحلي الإجمالي عبر السياحة، مما يوفر لبوليفيا نموذجاً يمكن محاكاته. والجهود المبذولة حالياً بدأت تظهر في تحسين خطوط الطيران إلى La Paz وSanta Cruz، والمشاركة في المعارض الدولية. وإذا تحقق هدف الـ 3 مليارات دولار، فإنه سيمثل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، وسيكون بمثابة طوق نجاة لبوليفيا وهي تعبر مفترق طرقها الاقتصادي.
