مستثمرو السندات يتحوطون ضد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار القروض العقارية الأمريكية جراء صراع الشرق الأوسط
بدأ المستثمرون في أكبر أسواق السندات الحكومية حول العالم تأمين أنفسهم ضد صدمة تضخم جديدة، حيث تزيد الحرب التي تشارك فيها إيران من مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط الأسعار بشكل عام. هذا القلق بدأ يظهر بوضوح في سوق الديون السيادية لدول G7، التي تبلغ قيمتها نحو 50 تريليون دولار وتُصنف عادة كـ "ملاذ آمن" عالمي، كما انعكس أيضاً على تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة، بما في ذلك أسعار التمويل العقاري التي سجلت أعلى مستوياتها منذ أغسطس الماضي وفقاً لبيانات بلومبرغ.
تكمن أهمية هذا التحول في أن السندات الحكومية عادة ما تكون هي الملجأ وقت توتر الأسواق، لكن الصراع هذه المرة يدفع المستثمرين لإعادة التفكير في مدى أمان هذه الأصول فعلياً إذا عاد التضخم للارتفاع. فزيادة أسعار النفط، واضطرابات الشحن، والنفور العام من المخاطرة، كلها عوامل تغذي التوقعات بتسارع زيادة الأسعار، وهو ما يضر بالسندات التقليدية ويرفع العوائد. وأشار تقرير بلومبرغ حول أسواق ديون G7 إلى أن المستثمرين يبحثون عن الحماية مع تهديد الصراع في الشرق الأوسط بموجة تضخم أخرى.
هذا القلق بدأ يؤثر فعلياً على سوق الإسكان الأمريكي؛ حيث ذكر تقرير منفصل لبلومبرغ أن أسعار التمويل العقاري ارتفعت هذا الأسبوع لأعلى نقطة لها منذ أغسطس، وهي خطوة قد تهدد نشاط موسم البيع الربيعي الذي بدأ للتو في التعافي. ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأقساط الشهرية أكثر تكلفة على المشترين ويقلل من قدرتهم الشرائية، في وقت كانت فيه الكثير من الأسر تأمل في الحصول على بعض التسهيلات بعد فترة طويلة من ارتفاع تكاليف التمويل.
الضغط على معدلات الفائدة يعكس أيضاً عملية "إعادة تسعير" أوسع نطاقاً في الأسواق المالية، حيث يدرس المتداولون مدة استمرار تهديد التضخم، وما إذا كانت البنوك المركزية ستحتاج للاحتفاظ بسياساتها المتشددة لفترة أطول. بالنسبة لمستثمري السندات، السؤال الجوهري ليس فقط عن مدى حدة القتال، بل عما إذا كان سيخلق صدمة مستدامة في تكاليف الطاقة والنقل تجبرهم على المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون. وهذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في أسواق G7، حيث يمكن لتحولات بسيطة في التوقعات أن تحرك رؤوس أموال ضخمة.
أشار تقرير صوتي لبلومبرغ يوم الجمعة إلى نفس المزيج من المخاطر، وربط بين الصراع الإيراني ومخاوف التضخم وحالة عدم اليقين في السوق. بمجموعها، توضح هذه التقارير أن الحرب التي كانت تُرى في البداية من منظور جيوسياسي، يتم التعامل معها الآن كتهديد اقتصادي أيضاً، مع ما يترتب على ذلك من تبعات لأسواق السندات، والمقترضين العقاريين، ومسار التضخم في الاقتصادات المتقدمة الكبرى.
