البنك المركزي البرازيلي يخفض سعر الفائدة إلى 14.5% وسط نمو قوي في الوظائف.
خفض البنك المركزي البرازيلي سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 14.5%، في خطوة تمثل ثاني خفض على التوالي رغم ضغوط التضخم المتزايدة وصمود الاقتصاد. وبحسب Bloomberg Economics، أبدى صناع السياسة النقدية حذراً واضحاً، مشيرين إلى أن التخفيضات القادمة ليست مضمونة، حيث يراقبون وتيرة نمو الأسعار المتسارعة بدقة.
تأتي هذه الخطوة في وقت يعيش فيه سوق العمل حالة من الانتعاش القوي؛ إذ نجحت البرازيل في خلق وظائف رسمية في شهر مارس تجاوزت التوقعات بكثير، مما يؤكد متانة الاقتصاد حتى مع بقاء معدلات الفائدة في خانة العشرات. وأوضح تقرير Bloomberg Economics أن هذا الزخم في التوظيف تجاوز التقديرات، وهو المحرك الأساسي الذي يدعم الإنفاق الاستهلاكي ومعدلات النمو الحالية.
الأرقام الأخيرة تعطي صورة أشمل لهذا الصمود؛ ففي فبراير سجلت وزارة العمل إضافة صافية لـ 255,321 وظيفة رسمية، وهي قفزة كبيرة مقارنة بشهر يناير الذي سجل 115,018 وظيفة، وإن كانت أقل بنسبة 42% عن أرقام العام الماضي حسب بيانات Agência Brasil وTrading Economics. بيانات مارس، التي سبقت قرار الفائدة، حطمت التوقعات وفقاً لبلومبرغ، حيث ارتفعت أرقام الـ Non-farm payrolls بشكل حاد لتصل إلى مستويات لم تشهدها بعض المؤشرات منذ أوائل عام 2025. وبتحليل القطاعات، تصدر قطاع الخدمات المشهد بإضافة نحو 178 ألف وظيفة جديدة، وتبعه قطاع التصنيع، ثم الإنشاءات، والزراعة، والتجزئة.
البطالة هي الأخرى تراجعت إلى مستويات تاريخية، حيث وصلت إلى 5.8% في الربع المنتهي في فبراير 2026 وفقاً لبيانات IBGE التي استشهد بها موقع Click Petróleo e Gás، وهو تحسن بمقدار نقطة كاملة عن العام السابق. هذا التطور يعكس نمواً وظيفياً واسعاً شمل مختلف المناطق والصناعات، رغم أن الفائدة المرتفعة أبطأت الوتيرة السنوية قليلاً، وجعلت إجمالي الوظائف المستحدثة في بدايات 2026 أقل من مستويات 2025 نتيجة تضييق شروط الائتمان.
أهمية خفض الفائدة تلمس حياة البرازيليين العاديين وأصحاب الأعمال بشكل مباشر؛ كونها تخفف تكاليف الاقتراض في بيئة تضخمية بدأت فيها الأسعار تتسارع. العمال يستفيدون حالياً من استمرار مكاسب التوظيف، خاصة في قطاع الخدمات وفي مناطق حيوية مثل ساو باولو، لكن حذر المسؤولين ينبع من مخاطر التضخم التي قد تلتهم القوة الشرائية إذا اندفع البنك في سياسة التيسير النقدي بسرعة أكبر من اللازم.
وبالنظر للمستقبل، تعتمد خطوات البنك المركزي القادمة كلياً على ما ستكشف عنه بيانات التضخم والمؤشرات الاقتصادية القادمة. ورغم أن قوة سوق العمل تعزز الثقة في النمو -بما يتماشى مع توجهات التعافي بعد الجائحة التي رصدتها الـ OECD- إلا أن أي تسارع مستمر في الأسعار قد يفرض وقفاً مؤقتاً لدورة التيسير الحالية. ستراقب الأسواق تقارير شهري أبريل ومايو بدقة، بحثاً عن إشارات تؤكد قدرة البرازيل على موازنة كفة التحفيز مع كفة الاستقرار.
