نفط برنت يقترب من 110 دولارات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز جراء تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية
استمرت أسعار النفط الخام في صعودها يوم الثلاثاء، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على تقدم مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أبقى مضيق هرمز —الشريان الاستراتيجي لإمدادات الطاقة— مغلقاً بشكل شبه كامل. اقترب خام برنت من حاجز 110 دولارات للبرميل، بينما جرى تداول خام WTI قرب 97 دولاراً، في وقت يحاول فيه المستثمرون استيعاب التبعات الاقتصادية لصراع استمر شهرين وأدى لتقليص معروض الطاقة العالمي بشكل حاد. ويحذر المحللون من أن الأسعار قد تقفز أكثر، حيث توقع البعض وصول خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل إذا استمر هذا التعطيل.
يمثل إغلاق مضيق هرمز التهديد المباشر الأكبر لأسواق النفط العالمية؛ فهذا الممر المائي الضيق يمر عبره عادة نحو ثلث النفط المنقول بحراً في العالم، لكنه أصبح الآن غير صالح للمرور تقريباً بسبب التوترات المستمرة. ومع ذلك، ظهرت بوادر حركة محدودة في الأيام الأخيرة، حيث يبدو أن أول شحنة غاز طبيعي مسال LNG منذ اندلاع الحرب قبل شهرين قد نجحت في عبور المضيق، مما يعطي بصيص أمل في إمكانية استئناف بعض تجارة الطاقة رغم حالة الانسداد السياسي.
الجمود الدبلوماسي هو المحرك الأساسي لتقلبات الأسعار حالياً. ورغم أن الولايات المتحدة تراجع حالياً مقترحاً من طهران، إلا أن هذه المباحثات لم تمنح تجار الطاقة ثقة كافية بقرب الوصول إلى حل. هذا الغياب للتقدم الملموس جعل تركيز الأسواق ينصب على "سيناريو الأسوأ"، وهو استمرار انقطاع الإمدادات في منطقة تعاني أصلاً من ويلات الصراع. وتشير التقارير إلى تجمع ناقلات النفط الإيرانية بالقرب من ميناء "تشابهار"، وهو ميناء يقع خارج الخليج العربي وخلف خط الحصار الأمريكي مباشرة، مما يعكس الوضع الحرج الذي وصلت إليه صادرات الطاقة الإيرانية.
الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة تجاوزت حدود أسواق العقود الآجلة للنفط، حيث يتحمل قطاع التكرير في الهند تكاليف ضخمة نتيجة محاولات البلاد حماية المستهلكين مما يصفه المحللون بصدمة نفطية تاريخية. المصافي الهندية باتت مضطرة لاتباع مسارات بديلة مكلفة، وتواجه ضغوطاً شديدة على هوامش ربحها في محاولة للموازنة بين ارتفاع أسعار الخام والضغوط الحكومية لعدم تحميل المواطنين أعباء هذه الزيادات. هذا المشهد يعكس نمطاً أوسع، حيث تدفع الاقتصادات النامية الثمن الأكبر لتعطل إمدادات الطاقة.
يعتمد مسار أسعار النفط في المرحلة القادمة بشكل كامل على ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية ستنجح في تحقيق خرق حقيقي أم لا. فكل تأخير في مفاوضات السلام يعزز قناعة التجار بأن قيود الإمداد ستطول، مما يولد ضغطاً مستمراً لرفع الأسعار. المخاطر الاقتصادية هنا تبدو جسيمة، إذ من المرجح أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تغذية التضخم عالمياً وإعاقة النمو الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط.
