أعلنت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي عن الوصول إلى اتفاقية تجارة حرة، في خطوة يرى المسؤولون أن قيمتها قد تصل إلى نحو 5 مليارات دولار. هذا التحول يمثل دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية بين المملكة المتحدة والتكتل الخليجي المكون من ست دول، ولو دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ، ستصبح بريطانيا أول دولة من مجموعة السبع الصناعية الكبرى تبرم مثل هذا الاتفاق مع مجلس التعاون، وهو ما وصفته صحيفة "الشرق الأوسط" بالخطوة التاريخية.
وقع جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وكريس برايانت، وزير الدولة البريطاني للتجارة، بياناً مشتركاً ينهي جولات التفاوض. هذا التوقيع يأتي بعد سنوات من النقاشات التي انطلقت في يونيو 2022، وتطورت عبر لقاءات دورية بين المسؤولين من الجانبين. ورغم أن الاتفاقية لا تزال تحتاج إلى الإجراءات القانونية المعتادة والتصديق الرسمي قبل تفعيلها، إلا أن هذا الإعلان يعني أن المفاوضين حسموا جوهر الصفقة وتفاصيلها الأساسية.
يضم مجلس التعاون كلاً من البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، وهي مجموعة تربطها ببريطانيا تجارة قوية بالفعل في مجالات الطاقة والتمويل والبنية التحتية والتعليم والسلع الاستهلاكية. الاتفاقية الرسمية من شأنها خفض الرسوم الجمركية، وتسهيل دخول الأسواق، ووضع قواعد أوضح للشركات التي تعمل في الجانبين. بالنسبة لبريطانيا، تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لما بعد Brexit، تهدف إلى توسيع شراكاتها التجارية خارج الاتحاد الأوروبي.
اختيار التوقيت هنا له دلالات مهمة؛ فدول الخليج تسير بسرعة في خطط تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وفي المقابل، تبحث بريطانيا عن فرص تجارية جديدة في أسواق سريعة النمو. التصريحات السابقة للمسؤولين البريطانيين تشير إلى أن الاتفاقية ستغطي مجالات واسعة، تشمل السلع المصنعة، والمنتجات الزراعية، والخدمات المالية، وكذلك الخدمات الرقمية. وفي سياق أوسع، كان الخليج قد أبرم اتفاقيات تجارية مع دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية، بينما تسير المفاوضات مع شركاء آخرين بوتيرة أهدأ.
يحمل الإعلان أيضاً أبعاداً جيوسياسية واضحة؛ فإتمام الصفقة يجعلها أول اتفاقية تجارة حرة بين المجلس وأحد أعضاء مجموعة السبع، مما يؤكد ثقل الخليج كمركز عالمي للتجارة والاستثمار. ومن المتوقع أن يلقي هذا الاتفاق بظلاله على مفاوضات أخرى طويلة الأمد بين مجلس التعاون وقوى اقتصادية كبرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وشركاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
تعامل الطرفان مع انتهاء المحادثات كعلامة فارقة، لكن الأثر الواقعي سيعتمد على سرعة التوقيع النهائي والتصديق والتنفيذ. وسيكون قطاع الأعمال، من الطاقة والخدمات اللوجستية وصولاً إلى صادرات الغذاء والتمويل، في حالة ترقب للنص النهائي، بانتظار معرفة التخفيضات الجمركية والتغييرات في الإجراءات أو الالتزامات التنظيمية الجديدة التي قد تنتج عن هذه الشراكة.