رفعت المصانع البريطانية أسعارها في مايو الماضي بأسرع وتيرة شهدتها منذ يونيو 2022. هذه الزيادة، التي كشف عنها مسح دقيق للقطاع، ترتبط بشكل مباشر بالارتفاع الكبير في التكاليف الناتجة عن تداعيات الحرب. وتوضح البيانات أن تكاليف الإنتاج المرتفعة لا تزال تجد طريقها إلى جيوب المستهلكين، مما يزيد من الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الاقتصاد البريطاني.
وبحسب ما نقلته "الشرق الأوسط"، جاء هذا الارتفاع في "أسعار باب المصنع" نتيجة لضغوط التكاليف التي سببتها تبعات النزاع، حيث استجابت الشركات برفع أسعار البيع بقوة أكبر من أي وقت مضى خلال السنوات الأربع الماضية تقريباً. وتكتسب المقارنة مع يونيو 2022 أهمية خاصة؛ لأن الإحصاءات الرسمية في المملكة المتحدة سجلت حينها واحدة من أسرع قفزات أسعار المنتجين على الإطلاق، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها القطاع الصناعي حالياً.
تكمن أهمية هذه الأرقام في أن المصانع غالباً ما تكون المؤشر الأول لتوجهات الأسعار العامة. فعندما يواجه المنتجون زيادة في تكاليف المدخلات، قد يتحملون هذه الأعباء لفترة مؤقتة، لكن استمرار الضغط يؤدي في النهاية إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية، وهو ما يطال الأسر والشركات في نهاية سلسلة التوريد.
ولم يتوقف هذا المشهد عند حدود بريطانيا؛ إذ أظهر مسح منفصل لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، نقلته أيضاً "الشرق الأوسط"، أن النمو فقد زخمه في مايو مع ركود الطلب على السلع واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب. وهذا يشير إلى أن الآثار الاقتصادية للنزاع لا تزال تضرب العمق الصناعي الأوروبي بالكامل، وليس بريطانيا وحدها.
وبالنسبة للمملكة المتحدة، فإن زيادات الأسعار الأخيرة قد تعقّد الحسابات المستقبلية لبنك إنجلترا، وتزيد من معاناة الشركات التي تواجه أصلاً ضعفاً في الطلب وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض. أما بالنسبة للمستهلكين، فإن الخطر يكمن في وصول هذه الزيادات إلى أسعار السلع اليومية إذا استمرت المصانع في تمرير التكاليف الإضافية.
إن ما سيحدث في الفترة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على مدى انفراج أزمات التوريد المرتبطة بالحرب، وقدرة المصنعين على استيعاب جزء من هذه المصاريف. لكن حتى الآن، تؤكد المسوحات أن القطاع الصناعي لا يزال يرزح تحت وطأة الضغوط، مع استمرار ارتدادات صدمات التكلفة في الاقتصاد البريطاني والأوروبي بشكل عام.