بدأت شركات التمويل والتأمين والتكنولوجيا تتحرك بسرعة لإعادة رسم ملامح العمل اليومي بناءً على الذكاء الاصطناعي. ويرى مسؤولون تنفيذيون من Elevance Health وMetLife وCapital One أن الاعتماد على AI-driven workflows أصبح ضرورة لتحسين السرعة والكفاءة ودقة اتخاذ القرار. وفي جانب آخر، ركز قادة من Panasonic وNew York Life وKyndryl وCitizens على العنصر البشري في هذا التحول، مؤكدين أن التحدي الأكبر لا يكمن في نشر التقنية فحسب، بل في تهيئة الموظفين للعمل بجانبها.
جاءت هذه النقاشات خلال فعالية "Building an AI Future-Ready Business" التي نظمتها Bloomberg، حيث وصف قادة الأعمال التقنية بأنها ليست مجرد أداة مستقلة، بل وسيلة لإعادة تنظيم العمليات الأساسية. وتحدث راتناكار لافو من Elevance Health، ونيك نادجاودا من MetLife، وشارميلا رافي من Capital One عن رفع كفاءة النتائج عبر ما يسمى intelligent workflows؛ وهو مصطلح يشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة الخطوات الروتينية وتوجيه المهام بذكاء، ما يتيح للموظفين التركيز على الأعمال ذات القيمة العالية. ومع أن الشركات لم تكشف عن كل تفاصيل استخداماتها الداخلية، إلا أن الرسالة كانت واضحة: الذكاء الاصطناعي بات يندمج في صلب تدفق العمل بدلاً من كونه نظاماً إضافياً معزولاً.
يعكس هذا التوجه واقعاً أوسع في قطاع الأعمال، حيث تضغط الحاجة لإنجاز المزيد بموارد أقل، مما يدفع الشركات لاستخدام Generative AI وأدوات الأتمتة لتسريع مهام كانت تتطلب سابقاً فرقاً كاملة. ووفقاً لما طُرح في الفعالية، يتولى الذكاء الاصطناعي حالياً مهاماً مثل التقارير المتكررة ودعم البنية التحتية وغيرها من الوظائف المجهدة. وتكمن أهمية هذا التحول في قدرته على خفض التكاليف وتسريع الاستجابة، لكنه يفتح في الوقت ذاته تساؤلات حول كيفية هيكلة العمل والإشراف عليه وقياس جودته عندما تتولى الآلات الجزء الأكبر من المهام الروتينية.
ركزت الجلسة المخصصة للقوى العاملة على هذه النقطة تحديداً، حيث ناقشت ليز ألميدا من Panasonic، وكاثلين نافارو من New York Life، وجيمي روتليدج من Kyndryl، ومايكل روتليدج من Citizens، استراتيجيات تطوير مهارات الموظفين للتعامل بفاعلية مع ما وصفوه بـ agentic AI، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ مهام مستقلة بشكل أكبر. وتركز اهتمامهم على التدريب وإدارة التغيير لضمان فهم الموظفين لكيفية التعاون مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من التوجس منه؛ وهو أمر بالغ الأهمية في المؤسسات الكبرى التي قد يتباين فيها مستوى تبني التقنية بين الأقسام، أو بين الموظفين الجدد وذوي الخبرة.
أظهرت الجلسات أن الشركات تتعامل مع معادلة الذكاء الاصطناعي من طرفيها: إعادة تصميم مسارات العمل، وإعادة تأهيل الكوادر. وبالنسبة لقطاعات مثل التأمين الصحي والخدمات المالية والتقنية، فإن الرهان كبير نظراً لاعتمادها الضخم على البيانات والعمليات التنظيمية الدقيقة والقرارات المرتبطة بالعملاء. فإذا تم دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح، ستتحسن الإنتاجية والاتساق في الأداء، أما إذا كان التبني ضعيفاً أو غير مدروس، فقد يؤدي ذلك إلى ارتباك وأخطاء أو مقاومة من الموظفين.
ساهمت هذه الفعالية في إثراء النقاش حول المفهوم العملي للشركات "المستعدة للمستقبل". والخلاصة الأبرز حالياً هي أن كبار أرباب العمل لم يعودوا يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تجربة هامشية، بل يسعون لجعله في قلب العمليات، مع الاستثمار المتوازي في البشر القادرين على توجيهه ومراقبته والتكيف معه.