وصل التوتر بين كندا والولايات المتحدة لمرحلة صدام تجاري علني بسبب الكحول، بعدما قررت سلطة المشروبات في أونتاريو سحب أنواع Bourbon وWhiskey والمنتجات الأمريكية من الرفوف، في رد فعل مباشر على ضرائب الـ 25% التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على البضائع الكندية. هيئة LCBO، التي تُعد من أكبر مشتري الكحول في العالم، منعت بيع وشراء جميع المشروبات الأمريكية، بما فيها النبيذ والبيرة والمشروبات الجاهزة (Ready-to-drink)، وحتى المشروبات غير الكحولية، وهو ما دفع المسؤولين الأمريكيين للتهديد بردود مضادة. هذا التحرك جاء نتيجة الضرائب التي فرضها ترامب في 4 مارس 2026، والتي أدت لرد فعل كندي سريع وحد صفوف الشركات والحكومات في مختلف المقاطعات.
جذور الصراع تعود إلى سياسات ترامب التجارية الحادة، وتصريحاته التي لوح فيها بضم كندا كولاية أمريكية رقم 51، مما أشعل حملات مقاطعة واسعة شمال الحدود. على سبيل المثال، توقفت مطاعم مثل Gram’s Pizza عن استخدام المنتجات الأمريكية، بينما ضمن قرار LCBO اختفاء الماركات الأمريكية تماماً من الكتالوجات والبارات والمطاعم في أونتاريو. وانضمت جميع المقاطعات الكندية الآن لهذه الحملة، مما أغلق الباب فعلياً أمام واردات الكحول الأمريكية ووضع معامل التقطير (Distilleries) في أزمة حقيقية. تشير التقارير إلى أن زجاجات Bourbon بدأت تتراكم على الرفوف دون مشترين، بينما يواجه كبار المنتجين في ولاية كنتاكي مخاطر الإغلاق وتسريح آلاف الموظفين.
من جانبه، رد الممثل التجاري الأمريكي Jamieson Greer بحدة، محذراً من أن واشنطن قد تتخذ إجراءات ضد الرفض الكندي للمنتجات الأمريكية. وفي الوقت ذاته، كشف Jean Charest، عضو اللجنة الاستشارية لرئيس الوزراء Mark Carney، أن إدارة ترامب تطلب تنازلات مسبقة من كندا قبل البدء في أي مفاوضات رسمية لمراجعة اتفاقية USMCA. هذه المطالب تعكس حجم المخاطر الاقتصادية، خاصة وأن الضرائب التي كانت معلقة مؤقتاً حتى 2 أبريل لا تزال تهدد شراكة اقتصادية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
هذه "خناقة البارات"، كما وصفتها بعض الوسائل الإعلامية، بدأت تلمس حياة المستهلكين والشركات في البلدين. هناك دعوات موجهة للشارع الكندي لاستبدال الـ Bourbon بـ Rye whiskey المحلي، بينما يحاول صناع المشروبات الأمريكيون استيعاب خسارة سوق تصدير رئيسي. التحركات الصغيرة مثل مقاطعة مطاعم البيتزا تحولت إلى قرارات رسمية على مستوى المقاطعات، كنوع من التضامن الوطني ضد ما يراه الكنديون "تنمراً" أمريكياً. واقتصادياً، يهدد هذا التوتر سلاسل الإمداد ومخزونات المطاعم وحتى السياحة، لدرجة أن مقاطعة ألبرتا لوحت بملفات تتعلق بخطوط أنابيب الطاقة ضمن هذا النزاع.
وبالنظر للمستقبل، لا يزال المسار غير واضح. المهلة الأمريكية لبعض الواردات انتهت، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تصعيد جديد أو العودة لطاولة المفاوضات إذا قدمت كندا التنازلات المطلوبة. ووفقاً لمصادر Bloomberg، فإن المفاوضات الرسمية تعتمد على مدى استعداد أوتاوا لتقديم حلول وسط، لكن المزاج العام في كندا يميل نحو التمسك بالموقف الموحد. يراقب الجميع، من معامل التقطير إلى الدبلوماسيين، تطورات الموقف بدقة، لأن هذا الخلاف قد يتوسع ليصبح حرباً تجارية شاملة تؤثر على الوظائف والأسعار والعلاقات الثنائية لسنوات طويلة.