كندا تدخل ركوداً تقنياً إثر انكماش مفاجئ للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026.

السبت، 30 مايو 2026

الاقتصاد الكندي خالف التوقعات وانكمش في الربع الأول من عام 2026، ما وضع البلاد رسمياً في حالة technical recession بعد تسجيل تراجع في الربع الذي سبقه. هذا الانكماش يفتح الباب لتساؤلات جديدة حول مدى قوة التعافي الاقتصادي، وحجم الضغوط التي قد يواجهها الاقتصاد نتيجة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وضعف الاستثمارات في قطاع الأعمال.

أظهرت بيانات StatCan أن GDP تراجع بنسبة سنوية بلغت 0.1% في الربع الأول، وهي نتيجة بعيدة تماماً عن نسبة النمو التي توقعها المحللون (1.4%) حسب ملخص Morningstar. وبما أن الربع الرابع من 2025 سجل انكماشاً بنسبة 1%، فهذا يعني أن كندا سجلت ربعين متتاليين من النمو السلبي، وهو التعريف الإحصائي المعتاد للركود. Bloomberg أشارت إلى أن هذا الضعف كان مدفوعاً بتراجع إنفاق الشركات والحكومة، بينما أوضحت Morningstar أن ضعف الاستثمار وارتفاع الواردات كانا من العوامل الأساسية التي ضغطت على الإنتاج.

تكمن أهمية هذه البيانات في كونها تشير إلى أن الاقتصاد لا يزال يعاني من persistent slack (فجوة إنتاجية مستمرة) حتى بعد سنوات من النمو غير المستقر. Bloomberg ربطت هذا التراجع بالتوترات التجارية مع أمريكا، بينما لاحظت Morningstar أن صادرات السيارات والشاحنات تراجعت مع زيادة ضغوط التعريفات الجمركية على حركة التجارة. وفي المقابل، كان إنفاق الأسر صامداً بشكل أفضل من بقية قطاعات الاقتصاد، لكنه لم يكن كافياً لتعويض الضعف في الجوانب الأخرى.

ومع ذلك، هناك نقاش حول مدى دقة إطلاق وصف "الركود" في هذه المرحلة. في تحليل منفصل لـ Bloomberg، يرى أحد الاقتصاديين أن كندا قد لا تكون في حالة ركود بالمعنى الشامل للكلمة، حتى لو انطبق عليها التعريف التقني المبني على تراجع ربعين متتاليين. هذا التفريق مهم لأن الـ "technical recession" هو مقياس إحصائي ضيق، بينما الركود بمفهومه الأوسع يتطلب تدهوراً اقتصادياً مستمراً يؤثر بوضوح على الوظائف، الدخل، وطلب المستهلكين.

لكن بعض المؤشرات المبكرة تشير إلى احتمالية العودة للنمو؛ حيث ذكرت Morningstar أن بيانات شهر أبريل القوية توحي بإمكانية تعافي النمو في الربع الثاني، مدعومة بارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في إيران وبزيادة الإنفاق الحكومي. وبدورها، أشارت Bloomberg إلى أن نشاط قطاع النفط والغاز المتزايد قد يساعد في تعويض ضعف الربع الأول، رغم توقعات المحللين بأن يظل Bank of Canada حذراً في قراراته.

يأتي هذا التراجع قبل وقت قصير من قرار الفائدة القادم لبنك كندا في 10 يونيو، ما يزيد الضغوط على صناع القرار لتقدير ما إذا كان هذا التباطؤ مؤقتاً أم بداية لضعف اقتصادي أكثر جدية. بالنسبة للأسر والشركات، يظل القلق الأساسي هو ما إذا كان تباطؤ النمو سيؤدي إلى برود في عمليات التوظيف والاستثمار، أم أن الاقتصاد سيتجاوز هذه العثرة بسرعة كافية لتجنب انزلاق أعمق.

هل أعجبك المحتوى؟
كندا تدخل ركوداً تقنياً إثر انكماش مفاجئ للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026. | سرمد