كندا تضغط على الولايات المتحدة والمكسيك لتجديد اتفاقية التجارة "يوسمكا" لمدة 16 عاماً
بدأت كندا تتحرك رسميًا للضغط على الولايات المتحدة والمكسيك لتجديد اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية لمدة 16 سنة إضافية، مع اقتراب الموعد الإلزامي لمراجعة الاتفاقية. وبحسب تقارير من Bloomberg، ذكر الوزير الكندي "دومينيك لوبلان" أن أوتاوا قدمت مقترحات جديدة ومفصلة بناءً على ما تم إحرازه في المفاوضات الأخيرة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الطريق قد يشهد بعض المطبات أو الصعوبات مستقبلاً.
الاتفاقية التي تدور حولها هذه النقاشات هي USMCA، التي حلت محل NAFTA ودخلت حيز التنفيذ منذ يوليو 2020. هذه الاتفاقية هي التي ترسم القواعد الحاكمة للتجارة بين الدول الثلاث، وتتضمن بندًا للمراجعة الدورية يفرض على الحكومات اتخاذ قرار بشأن تمديدها أو إدخال تعديلات عليها. والهدف الأساسي من الصفقة، كما تراه وزارة التجارة الكندية ومكتب الممثل التجاري الأمريكي، هو دعم العمال والمزارعين وأصحاب الأعمال في عموم القارة.
التحرك الكندي يأتي في وقت يستعد فيه المسؤولون لأول مراجعة مشتركة كبرى للاتفاقية، وبعد نقاشات أولية حددت بالفعل مجالات تحتاج للإصلاح. التقارير تشير إلى أن المراجعة ستفتح ملفات هامة مثل rules of origin، و المعادن الحيوية (critical minerals)، و non-tariff barriers، وغيرها من التغييرات الهيكلية. وتوحي تصريحات "لوبلان" بأن كندا تحاول الحفاظ على جوهر الاتفاقية مع ضمان وضعية قوية للتفاوض على تحديثات عملية تخدم مصالحها.
لكن المشهد السياسي لا يخلو من التعقيد والشحن؛ فبحسب صحيفة The Independent، تأتي هذه المباحثات التجارية وسط تصريحات متجددة من "دونالد ترامب" حول احتمالية تحول كندا إلى الولاية رقم 51، وهي فكرة تثير غضب المسؤولين الكنديين باستمرار وتزيد من حدة التوتر في العلاقات الثنائية. ورغم أن هذا النوع من الخطاب لم يغير المسار القانوني لعملية المراجعة، إلا أنه رفع من مستوى الحساسية السياسية المحيطة بالمفاوضات.
بالنسبة لكندا، تجديد هذه الصفقة ليس مجرد إجراء روتيني، بل ضرورة اقتصادية لأن الولايات المتحدة هي شريكها التجاري الأكبر. الاتفاقية تدعم سلاسل إمداد متكاملة بعمق في قطاعات حيوية مثل السيارات والزراعة والطاقة. كما تنظم USMCA جوانب التجارة الرقمية (digital trade) والملكية الفكرية وقواعد الجمارك، ما يجعل استمرارها حيويًا ليس فقط للمصدرين، بل للمستهلكين والشركات التي تعتمد على استقرار التجارة عبر الحدود.
ما سيحدث في المرحلة المقبلة يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومات الثلاث على التوافق على شروط التمديد قبل إغلاق نافذة المراجعة، ومدى استعداد واشنطن والمكسيك لقبول التغييرات التي اقترحتها كندا. تحذير "لوبلان" من "المطبات" المتوقعة يشير إلى أن أوتاوا تتوقع فترة صعبة من التفاوض، رغم أن جميع الأطراف لا تزال ترسل إشارات بأن العلاقة التجارية أعمق من أن تُترك للانهيار.
