ارتفاع التضخم في كندا إلى 2.8% مع زيادة تكاليف الاقتراض جراء صعود عائدات السندات.
وصل معدل التضخم في كندا إلى 2.8% في أبريل الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عامين تقريباً، لكن هذه الزيادة جاءت أقل مما توقعه الخبراء الاقتصاديون، والأهم أن مؤشرات ضغوط الأسعار الأساسية بدأت تهدأ حسب تقارير Bloomberg Economics. هذا الارتفاع كان مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الطاقة، وبالأخص البنزين، بينما تراجعت مؤشرات التضخم الأساسي، ما يعني أن ضغوط الأسعار الشاملة قد لا تكون بالحدة التي يوحي بها الرقم الإجمالي.
هذه الأرقام ظهرت في وقت يواجه فيه المقترضون الكنديون بالفعل ارتفاعاً في تكاليف التمويل. ورغم أن تقرير التضخم كان أخف وطأة من التوقعات، إلا أن عائدات السندات استمرت في الصعود، ما أدى بدوره إلى رفع تكاليف الاقتراض التي تحدد أسعار الفائدة الثابتة على الرهن العقاري والقروض طويلة الأجل. وكما ذكرت Bloomberg Business، فإن حركة سوق السندات في كندا لم تكن مدفوعة بالتضخم المحلي وحده، بل تأثرت بـ مخاوف أسواق السندات العالمية الأوسع، بما في ذلك القلق من أسعار النفط، والتضخم في الولايات المتحدة، والمخاطر الجيوسياسية.
هذا الانفصال بين الأرقام والواقع له أهمية كبرى لأن العائلات والشركات وصناع القرار يراقبون عائدات السندات بدقة. فعندما ترتفع هذه العائدات، تقوم البنوك وجهات الإقراض غالباً بنقل تلك التكاليف إلى المستهلكين عبر قروض ورهون عقارية أعلى تكلفة. ورغم تراجع مقاييس التضخم الأساسي في كندا خلال أبريل، إلا أن سوق السندات لم يطمئن بعد، ما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يتحوطون ضد مخاطر بقاء التضخم "عنيداً" بسبب أسعار الطاقة والضغوط العالمية المستمرة.
الأرقام الأخيرة تزيد المشهد تعقيداً أمام بنك كندا المركزي. فبينما قد يدعم هدوء التضخم الأساسي خيار تثبيت أسعار الفائدة، فإن ارتفاع التضخم الإجمالي وقفزة العائدات تترك للمسؤولين هامشاً أضيق لتخفيف الشروط المالية. ويرى المحللون الذين نقلت عنهم Bloomberg أن البنك المركزي سيستمر على الأرجح في تقييم ما إذا كان التضخم يتباطأ فعلاً بما يكفي لتبرير أي تغيير في السياسة، خاصة مع بقاء الطاقة عاملاً متذبذباً وغير مستقر.
بالنسبة للكنديين، من المرجح أن يظهر الأثر المباشر بوضوح في قطاع الإسكان واقتراض المستهلكين. فارتفاع عائدات السندات يمكن أن يؤدي إلى رفع أسعار الرهن العقاري الثابتة حتى لو بدت بيانات التضخم مطمئنة في ظاهرها. وهذا يجعل تقرير أبريل تذكيراً بأن تأثير التضخم اليوم لم يعد يتشكل فقط بناءً على الأسعار المحلية، بل يتأثر بالأسواق العالمية التي يمكن أن تتحرك بسرعة وبشكل مستقل عن البيانات الاقتصادية الخاصة بكندا.
الخلاصة الأكبر من كل هذا هي أن تراجع التضخم يسير بشكل غير متساوٍ. تقرير أبريل قدم بعض الارتياح في المؤشرات الأساسية، لكنه لم يهدئ مخاوف المستثمرين القلقين بالفعل من ضغوط الأسعار المرتبطة بالطاقة وارتفاع الفوائد طويلة الأجل. في الوقت الحالي، تبدو قصة التضخم في كندا مشدودة في اتجاهين: بيانات محلية تميل للهدوء من جهة، وسوق سندات مضطرب من جهة أخرى.
