أتاحت الحكومة الأمريكية عبر بوابة إلكترونية جديدة للشركات فرصة استرداد مبالغ ضخمة تصل إلى 166 مليار دولار، وهي قيمة الرسوم الجمركية التي فُرضت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. تأتي هذه الخطوة بعد شهرين بالضبط من قرار المحكمة العليا الذي أبطل معظم تلك الرسوم. وبدأت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) هذا الأسبوع تشغيل نظام CAPE، الذي يسمح للمستوردين بتقديم طلباتهم إلكترونياً من خلال بوابة ACE عبر موقع cbp.gov. وبحسب ما ذكره بودكاست Big Take التابع لبلومبرغ، فإن عملية الصرف الضخمة هذه تعالج الرسوم التي اعتبرت غير قانونية بموجب قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية، حيث ستعود الأموال إلى الشركات المتضررة مع الفوائد المترتبة عليها.
تشير تحديثات الجمارك الأمريكية إلى أن أكثر من 56 ألف شركة سجلت بالفعل حتى الأسبوع الماضي، بمطالبات إجمالية بلغت 127 مليار دولار. ويمكن للمستوردين أو المخلصين الجمركيين تقديم الطلبات عبر رفع ملفات CSV تضم ما يصل إلى 9,999 قيداً في الطلب الواحد، مع السماح برفع ملفات متعددة. ستُصرف جميع التعويضات إلكترونياً، لكن يُشترط على الشركات أولاً إعداد حساب بنكي أمريكي في نظام ACE لاستلام المبالغ. وتقدر الجمارك أن معالجة المطالبات المعتمدة ستستغرق ما بين 60 إلى 90 يوماً، مع احتمالية حدوث تأخيرات إذا تطلبت بعض القيود مراجعة إضافية، علماً بأن الصرف سيبدأ تدريجياً من الدفعات الأحدث.
هذا التحول هو الثمرة القانونية لقرار المحكمة العليا في فبراير الماضي، والذي ألغى الرسوم الجمركية الواسعة التي جمعت المليارات من المستوردين الأمريكيين، خاصة على السلع القادمة من الصين وشركاء تجاريين آخرين. كانت الشركات تدفع هذه الرسوم مقدماً أثناء الطعن في قانونيتها، مما تسبب في تجميد سيولة مالية كبيرة كافحت الشركات الصغيرة لتعويضها. ووفقاً لتقرير بلومبرغ، تهدف الخدمات اللوجستية لعملية الاسترداد إلى تقديم تعويض سريع، رغم إبداء بعض أصحاب الأعمال إحباطهم من عقبات التسجيل وضرورة تقديم وثائق دقيقة للغاية.
وبينما يستفيد المستوردون بشكل مباشر، قد يلمس المستهلكون بعض المكاسب غير المباشرة بناءً على وعود أطلقتها شركات كبرى. فقد التزمت شركة FedEx بتحويل مبالغ الاسترداد إلى العملاء الذين شحنت بضائعهم، كما أشار الرئيس التنفيذي لشركة Costco إلى أن سلسلة المتاجر ستخفض الأسعار تماشياً مع هذه التعويضات، وإن لم يحدد الطرفان جداول زمنية واضحة. أما بالنسبة للمتسوق العادي، فتظل الدعاوى القضائية الجماعية هي المسار الأساسي لاسترداد أي مبالغ، حيث أكدت منظمة AARP أن البوابة مخصصة للشركات فقط، مما يترك الأفراد رهن قرارات الشركات أو التحركات القانونية.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من تأثيرها العميق على سلاسل الإمداد الأمريكية، حيث تسببت الرسوم الجمركية في رفع تكاليف كل شيء، من الإلكترونيات إلى الملابس، وضغطت على هوامش الربح في ظل ضغوط اقتصادية مستمرة. وبإمكان المستوردين، ولا سيما الشركات الصغيرة، استعادة هذه السيولة لإعادة الاستثمار أو سداد الديون، مما قد يسهم في استقرار الأسعار لاحقاً. ويعتمد ما سيحدث في الفترة القادمة على حجم الطلبات؛ فنهج الجمارك التدريجي يعطي الأولوية للمطالبات الحديثة، لكن الضغط العالي قد يمدد الجداول الزمنية إلى ما بعد 90 يوماً للمطالبات الأقدم.
وبالنظر للمستقبل، سيكون نجاح البوابة اختباراً لقدرة الإدارة الحالية على التنفيذ وسط تدقيق سياسي حول مدى فاعلية الرسوم الأصلية. ويناقش بودكاست بلومبرغ ما إذا كانت تلك الرسوم قد حققت أهدافها فعلياً، مثل تحفيز التصنيع المحلي، قبل أن يتدخل القضاء، وسط آراء متباينة من واقع تجارب الشركات. ومع تدفق المطالبات، سيتركز الرصد على سرعة المعالجة، وحل النزاعات، ومدى انعكاس هذه الأموال على جيوب المستهلكين، مما سيشكل ملامح النقاشات القادمة حول السياسة التجارية.