تشيلي تسعى لإصدار ديون إضافية بقيمة 6.2 مليار دولار في ظل اتساع عجز الموازنة.
تسعى الحكومة في تشيلي للحصول على موافقة البرلمان لإصدار ديون إضافية بقيمة 6.2 مليار دولار هذا العام، وذلك بعدما رفعت توقعاتها لعجز الميزانية لعام 2026، وفي ظل خلاف حول الطريقة التي اعتمدتها الإدارة السابقة في حساب تقديراتها المالية، بحسب بلومبرغ. هذه الخطوة تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد من زخم ضعيف، مما يضع ضغوطاً إضافية على صناع القرار للموازنة بين دعم النمو والحفاظ على الانضباط المالي.
طلب المديونية الجديد يعكس بوضوح حجم الضغط على المالية العامة في بلد لا يزال يصارع الركود الاقتصادي. فقد أشار البنك المركزي التشيلي يوم الاثنين إلى أن النشاط الاقتصادي بالكاد سجل ارتفاعاً في بداية الربع الثاني، وهو ما اعتبره تقرير بلومبرغ أحدث حلقة في سلسلة من المؤشرات المخيبة للآمال لواحد من أغنى اقتصادات أمريكا اللاتينية.
النظرة المستقبلية المعدلة لعام 2026 تكشف عن تدهور أوسع في المشهد المالي، وتفتح باب النقاش حول الافتراضات التي بُنيت عليها التوقعات السابقة. وتفيد بلومبرغ بأن الخلاف يتركز حول منهجية الإدارة السابقة في حساب ميزانيتها، ما يوحي بأن الإدارة الحالية تحاول إعادة ضبط التوقعات وتأمين قدرة أكبر على الاقتراض لسد الفجوة الحاصلة.
اقتصاد تشيلي ينمو، لكن بوتيرة متواضعة جداً؛ فبيانات البنك الدولي تشير إلى نمو في الناتج المحلي بنسبة 2.64% في عام 2024، بينما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD نمواً بنسبة 2.2% في عام 2026. هذه الأرقام تعني أن التوسع الاقتصادي سيظل محدوداً، وهو ما أكده البنك المركزي حين توقع تباطؤ النشاط في 2026 نتيجة التحديات في البيئة الدولية.
أهمية مقترح بيع السندات تكمن في كونه سيحدد طريقة تمويل خطط الإنفاق الحكومي في وقت لا تنمو فيه الإيرادات كما يجب، وتظل البيانات الاقتصادية ضعيفة. فإذا وافق البرلمان على الطلب، ستمتلك الحكومة مساحة أكبر للوفاء بالتزاماتها وبرامجها العامة، لكن هذا سيجعل مستويات الدين والمصداقية المالية تحت مجهر الرقابة بشكل أكبر.
المرحلة القادمة تعتمد بشكل أساسي على ما سيؤول إليه نقاش البرلمان حول طلب الاقتراض، وما إذا كانت البيانات الاقتصادية القادمة ستظهر أي تحسن حقيقي. حالياً، يبدو أن الجمع بين توقعات العجز المرتفعة والنمو المتواضع يضع صناع القرار في تشيلي أمام معادلة صعبة للموازنة بين إنعاش الاقتصاد وضبط الحسابات العامة.
