الصين تأمر "ميتا" بإلغاء استحواذها على "مانوس" البالغ ملياري دولار بسبب مخاطر الذكاء الاصطناعي

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

أصدرت السلطات الصينية أمراً لشركة Meta Platforms بالتراجع عن صفقة استحواذها على Manus، وهي شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بقيمة ملياري دولار، وذلك بعد أشهر من التدقيق الرقابي. ويمثل هذا التحرك تصعيداً غير مسبوق في محاولات بكين لفرض سيطرتها على صفقات تجارية تمت بالكامل خارج حدودها، مما يؤشر على مرحلة جديدة في صراع الجغرافيا السياسية التقنية بين الصين والولايات المتحدة.

ما يجعل هذا المنع لافتاً هو أن الاستحواذ قد اكتمل فعلياً قبل عدة أشهر. شركة Manus، التي أسسها رواد أعمال صينيون قبل أن تنقل مقرها الرئيسي إلى سنغافورة وتُعيد هيكلة ملكيتها للابتعاد عن رقابة بكين، كانت Meta قد استحوذت عليها في أواخر ديسمبر 2025. وفي ذلك الوقت، كانت الشركة قد نجحت في جذب ملايين المستخدمين وتحقيق عوائد سنوية متكررة (annual recurring revenue) تجاوزت 100 مليون دولار، مما جعلها واحدة من أبرز شركات AI الناشئة ذات الأصول الصينية. وكانت Meta قد أعلنت عن الصفقة كجزء من رؤية Mark Zuckerberg لتطوير AI agents ذاتية العمل للتطبيقات الاستهلاكية والتجارية، بما في ذلك مساعد Meta AI.

وقد برر المنظمون الصينيون قرار عرقلة الصفقة بمخاوف تتعلق بـ "تسرب التكنولوجيا" إلى الولايات المتحدة. ويبدو أن تخصص Manus في تطوير AI agents للأغراض العامة—وهي نماذج قادرة على التصرف بشكل مستقل دون انتظار أوامر بشرية—هو ما أثار قلق بكين بشكل خاص. وكانت نماذج الشركة قد تصدرت مؤشرات الأداء العالمية، مما جعلها من الأصول الاستراتيجية الثمينة في المنافسة المحتدمة بين الصين وأمريكا على ريادة مجال الذكاء الاصطناعي. ومن خلال الاستحواذ على Manus، كانت Meta ستمتلك تكنولوجيا متقدمة في مجال agentic AI وقاعدة كفاءات بشرية مميزة، وهو ما اعتبرته السلطات الصينية خطراً استراتيجياً.

ويكمن الاختلاف الجوهري بين هذا الإجراء والتدخلات الصينية السابقة في طبيعته العابرة للحدود. فبينما سعت الصين تاريخياً للتأثير على الصفقات التي تقع داخل نطاق ولايتها القضائية، فإن الضغط على شركة أجنبية لإلغاء استحواذ مكتمل بين شركات تعمل خارج الأراضي الصينية يعد تحولاً كبيراً. ويختبر هذا القرار مدى قدرة بكين على فرض سلطتها التنظيمية ومصالحها الاستراتيجية دولياً، كما يضع سابقة لكيفية تدخل الدول في الصفقات التقنية الكبرى حول العالم.

ويعكس هذا المنع أيضاً حالة التوتر العام في العلاقات الأمريكية الصينية بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي. فكلا الدولتين تنظران إلى قدرات AI كعنصر حاسم للهيمنة التقنية والعسكرية في المستقبل، وأصبحت صفقات مثل Manus نقاط اشتباك في هذه المنافسة الجيوسياسية. ولا يزال من غير المؤكد كيف سيكون رد فعل Meta على المطالب الصينية وما إذا كانت ستمتثل لها، كما يظل التأثير المحتمل لهذا القرار على مستقبل الاستحواذات التقنية العابرة للحدود وديناميكيات قطاع AI الدولي غير واضح بعد.

هل أعجبك المحتوى؟
الصين تأمر "ميتا" بإلغاء استحواذها على "مانوس" البالغ ملياري دولار بسبب مخاطر الذكاء الاصطناعي | سرمد