طرحت وزارة المالية الصينية أكبر عملية بيع سندات مقومة باليوان في هونج كونج منذ عام 2023، حيث جمعت نحو 15.5 مليار يوان (2.3 مليار دولار أمريكي) عبر dim sum bonds؛ وهي أدوات دين خارجية (offshore) تُصدر خارج الصين القارية لكنها مقومة باليوان. العملية التي أُعلن عنها يوم الأربعاء ونُفذت عبر Hong Kong Monetary Authority، سجلت record-low yields لآجال (tenors) السنتين والـ 15 سنة، وهو ما يعكس رغبة المستثمرين القوية في ظل حالة عدم اليقين العالمي، خاصة مع توترات الشرق الأوسط والصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الخطوة، بحسب تقارير Bloomberg، لتسريع جهود بكين في تدويل اليوان مع امتصاص السيولة الفائضة في الأسواق الخارجية.
يتجاوز هذا الإصدار ما طُرح في فبراير الماضي بقيمة 14 مليار يوان، ويؤكد دور هونج كونج كمركز تمويل offshore أساسي للصين. وقد تهافت المستثمرون الباحثون عن safe-haven assets على هذه السندات مع وصول العوائد لمستويات تاريخية منخفضة، مما يعطي إشارة واضحة على الثقة في استقرار العملة وجاذبيتها. ووفقاً لما ذكرته South China Morning Post، يتزامن هذا التوقيت مع طلب عالمي متزايد على الأوراق المالية المدعومة باليوان، مدفوعاً بقوة العملة وظروف الاقتراض المواتية. وتشير اتجاهات السوق الأوسع إلى قفزة في إصدارات السندات باليوان الـ offshore لتصل إلى حوالي 870 مليار يوان (123 مليار دولار) منذ بداية العام، وهو ما يتخطى إجمالي إصدارات عام 2023 بالكامل، مسجلاً العام الثامن على التوالي من النمو.
الانتعاش في السندات الصينية يغذيه انخفاض أسعار الفائدة بشكل استثنائي؛ إذ يحوم عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات (onshore) حول 1.84% إلى 1.9%، وهو أقل بكثير من عائد US Treasuries المماثلة التي تبلغ حوالي 4.16%. ويوضح تحليل Cryptopolitan أن هذا التفاوت في الأسعار، مع احتمالات ارتفاع قيمة اليوان، قد يمنح المستثمرين عوائد إجمالية تقترب من 10%. وتلعب سياسة بكين في السماح بوفرة السيولة دوراً هنا؛ فرغم الأوضاع المريحة، ضخ بنك الشعب الصيني (PBOC) سيولة إضافية في النظام المصرفي، مما دفع سوق السندات للصعود أكثر وفتح الباب أمام احتمال هبوط العوائد لمستويات أدنى.
تتكيف الجهات التنظيمية مع هذا الوضع عبر الترويج لـ floating-rate notes في سوق السندات بين البنوك للتحوط ضد تقلبات أسعار الفائدة، كما أشارت Bloomberg. وفي الوقت نفسه، أصدرت بنوك حكومية كبرى مثل Bank of China سندات محلية بقيمة 50 مليار يوان هذا الأسبوع، مما أضاف زخماً جديداً لديناميكيات السيولة. هذه التحركات بمجملها تظهر سعي الصين الاستراتيجي لتأمين تمويل طويل الأجل بتكلفة رخيصة، وفي نفس الوقت جذب رؤوس الأموال العالمية بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار.
بالنسبة للمستثمرين والأسواق، تكمن أهمية هذا التوجه في كونه إشارة على تحول تدفقات السيولة العالمية نحو اليوان، وهو ما قد يمثل تحدياً للهيمنة المالية الأمريكية. الأطراف المتأثرة تشمل المقترضين الدوليين الباحثين عن ديون منخفضة التكلفة باليوان، وحاملي السيولة offshore في هونج كونج، والصناديق العالمية التي تعيد توزيع استثماراتها وسط المخاطر الجيوسياسية. وبالنظر للمستقبل، يتوقع الاقتصاديون استمرار زخم الإصدارات إذا بقيت الفائدة منخفضة، مع ترقب تفاصيل إضافية من سلطات هونج كونج حول هذه البيعية وتأثيراتها المحتملة على أسواق العملات.