سجل الاقتصاد الصيني نمواً قوياً بنسبة 5% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً التوقعات السابقة. هذا الأداء الذي دفع بالناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 33,419.3 مليار يوان، يعود الفضل فيه بشكل أساسي إلى انتعاش القطاع الثالث بنسبة 5.2%، والصناعات الثانوية بنسبة 4.9%، بينما حققت الصناعات الأولية نمواً قدره 3.8%. الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء وصحيفة China Daily تظهر أن الاستهلاك والاستثمار ساهما بنحو 84.7% من هذا النمو، ما يعكس تحولاً حقيقياً نحو الاعتماد على الطلب المحلي لمواجهة الضغوط الخارجية.
هذه البيانات الإيجابية انعكست فوراً على الأسواق المالية، حيث قفز مؤشر ChiNext في الصين بنسبة 3.17% ليصل إلى أعلى مستوياته في 11 عاماً عند 3,626.27 نقطة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر Hang Seng بنسبة 1.4%، بينما قفز مؤشر Hang Seng Tech بنسبة 3% يوم الخميس. وأشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ شهدت ارتداداً حاداً بفضل هذه النتائج التي فاقت التوقعات، ما رفع معنويات المستثمرين رغم حالة التذبذب الأخيرة. وقد لعب التصنيع عالي التقنية دوراً محورياً، حيث ساهم بنسبة 32.6% في نمو الإنتاج الصناعي، الذي تسارع ليصل إلى 6.1% على أساس سنوي، بزيادة قدرها 1.1 نقطة مئوية عن مستويات نهاية عام 2025.
أظهر الإنتاج الصناعي في مختلف القطاعات مرونة واضحة؛ إذ ارتفع التصنيع بنسبة 6.4% والتعدين بنسبة 6.0%. وفي حين نمت الشركات ذات التمويل الأجنبي بنسبة 3.9%، سجلت الشركات الحكومية نمواً بنسبة 4.8%، بينما واكبت الشركات الخاصة الوتيرة العامة للنمو الصناعي عند 6.1%. وبحسب خبراء ومسؤولين نقلت عنهم China Daily، فإن السوق المحلي الواسع والابتكار التكنولوجي يمثلان الركائز الأساسية لهذا التعافي، خاصة مع احتلال الصين المركز الرابع عالمياً في مؤشر الثقة في الاستثمار الأجنبي المباشر FDI لعام 2026، مدفوعة بريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي AI.
ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف من تصاعد التحديات العالمية، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية والتوترات في الشرق الأوسط، وهو ما دفع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض العالمي إلى الأعلى. وذكرت "الشرق الأوسط" أنه رغم البداية القوية للصادرات في 2026، إلا أن صدمة الطاقة الناتجة عن الصراع تفرض مخاطر تشبه تلك التي تواجه اقتصادات أخرى مثل بريطانيا. وبحسب بيانات Trading Economics، انخفض مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ بنسبة 0.78% ليصل إلى 26,188 نقطة بحلول يوم الجمعة نتيجة هذه الضغوط، لكن التفاؤل لا يزال موجوداً بفضل تحسن الأرباح الصناعية في الصين واحتمالات تدخل الحكومة بسياسات داعمة مثل خفض أسعار الفائدة.
أهمية هذا النمو تتجاوز الأرقام المجردة، فهي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الوظائف لمئات الملايين في قطاعات التكنولوجيا والتصنيع، وترسل إشارة طمأنة لشركاء الصين التجاريين حول العالم. ويترقب المستثمرون والشركات حالياً البيانات القادمة حول الأرباح الصناعية ومبيعات التجزئة، وسط توقعات بمزيد من إجراءات التحفيز لمواجهة الضبابية الخارجية. هذه البداية القوية للربع الأول تؤكد قدرة الصين على التكيف، لكن استمرار هذا الزخم سيعتمد بشكل كبير على كيفية التعامل مع التوترات الجيوسياسية والتحولات الاقتصادية الداخلية.