الصين تسعى لتمديد الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة وتضع قيوداً على رسوم المادة 301.
أعلنت الصين نيتها الاستمرار في التفاوض مع الولايات المتحدة لتمديد الهدنة التجارية التي بدأت في أكتوبر الماضي. هذه الخطوة تعطي إشارة بأن العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم تسير نحو الاستقرار، رغم استمرار الخلافات العميقة حول ملفات الرسوم الجمركية والتكنولوجيا والوصول إلى الأسواق. لكن بكين وضعت في الوقت نفسه سقفاً زمنياً لصبرها على رسوم Section 301 الأمريكية، ما يوضح أن هذا الهدوء لا يزال هشاً ورهناً بما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة.
رسالة الصين هذه تأتي في توقيت حساس للتجارة العالمية، فالعلاقة بين واشنطن وبكين طغت عليها في السنوات الأخيرة لغة القيود على التصدير والمخاوف الأمنية الاقتصادية. ونقلت Bloomberg عن مسؤولين صينيين رغبتهم في التمسك بطاولة المفاوضات بدلاً من السماح بانهيار الهدنة، وهو ما يعكس إدراك الطرفين لمدى خطورة أي تصعيد جديد قد يربك سلاسل التوريد وحركة التصنيع، ويؤثر في النهاية على المستهلكين حول العالم.
تعود جذور هذه الهدنة إلى أكتوبر الماضي، بعد سنوات من الشد والجذب بدأت في ولاية دونالد ترامب الأولى واستمرت مع جو بايدن. ومع أن القضايا الجوهرية لا تزال عالقة، إلا أن هذا الاتفاق نجح في "تبريد" الأزمة نسبياً. قرار بكين بالاستمرار في الحوار يظهر حرصها على حماية هذا الاستقرار، لكنها في الوقت نفسه بدأت ترسم حدوداً أوضح تجاه رسوم Section 301، وهي الأداة القانونية التي استخدمتها واشنطن في ذروة صراعها التجاري السابق مع بكين.
تتجاوز أهمية هذا الملف حدود واشنطن وبكين، نظراً للارتباط الوثيق بينهما في مجالات الاستثمار وشبكات الإنتاج العالمية. فأي رسوم جمركية على المدخلات الصناعية أو السلع الاستهلاكية تنعكس مباشرة على الأسعار وخطط الشركات وحركة التصنيع حول العالم. وكما تشير تقارير Bloomberg حول التوجهات الأوروبية، تراقب القوى الاقتصادية الكبرى هذا المشهد باهتمام، لأن أي تحول في الكيمياء التجارية بين القطبين سيجبر الحلفاء والمنافسين على حد سواء لمراجعة استراتيجياتهم.
بالتوازي مع ذلك، تسعى أوروبا لتهدئة جبهاتها التجارية مع واشنطن وبكين في آن واحد، وهو ما يجسد مشهداً عالمياً تحاول فيه المحركات الاقتصادية الثلاثة الكبرى تقليل حالة "عدم اليقين" دون الانسحاب من ساحة المنافسة. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، تبدو المهمة معقدة؛ فهي تتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على التحالف مع واشنطن، واستمرار التدفقات التجارية مع الصين، وحماية الصناعات المحلية في ظل مناخ تسيطر عليه الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
يبقى السؤال الجوهري الآن: هل تنجح القوتان في تحويل هذه الهدنة إلى اتفاق مستدام؟ رغبة الصين في التفاوض تفتح باباً للأمل، لكن السقف الذي وضعته تجاه الرسوم الأمريكية يؤكد أن لصبرها حدوداً. الجولة القادمة من المباحثات ستكون الاختبار الحقيقي؛ فإما أن يصمد هذا الاستقرار، أو تعود التوترات التجارية لتتصدر المشهد من جديد.
