تشير التوقعات إلى أن الصين بصدد السحب من مخزونات النفط الخام القياسية لديها لتقليل خسائر المصافي، في ظل استمرار ضعف الطلب على الوقود. ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن محللين ومسؤولين في قطاع الطاقة أن عمليات السحب مرشحة للزيادة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها سوق النفط الصيني نتيجة تراجع الاستهلاك.
تصف التقارير وضع الصين بأنها تمتلك احتياطيات ضخمة بشكل غير معتاد بعد أشهر من التخزين المكثف. وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المخزونات الاستراتيجية الصينية ستصل إلى ما يقرب من 1.4 مليار برميل بحلول ديسمبر 2025، لتكون بذلك الأكبر بين كبار مستهلكي النفط، مع وجود نحو 360 مليون برميل في المخزونات الحكومية، بالإضافة إلى مستويات مرتفعة في المخزونات التجارية. هذه الضخامة تمنح بكين مساحة للمناورة ومواجهة تقلبات السوق، لكنها تعني أيضاً أن أي تغيير في سياساتها سيترك أثراً واضحاً على توازنات الخام العالمية.
وتأتي أهمية هذا التوجه من مكانة الصين كأحد أكبر مستوردي النفط ومحرك رئيسي للطلب العالمي. فإذا قررت المصافي تقليل عملياتها أو الاعتماد بشكل أكبر على الخام المخزن بدلاً من الاستيراد، فقد يساهم ذلك في تقليص خسائرها محلياً، لكنه في الوقت ذاته سيؤدي إلى إضعاف الطلب في الأسواق الدولية على المدى القريب. وبالنسبة للمنتجين الذين يواجهون بالفعل نمواً متذبذباً في الطلب، فإن قرارات الصين المتعلقة بالمخزون يمكن أن تعيد تشكيل الأسعار وحركة التجارة.
وأوضحت الشرق الأوسط أن هذه التحركات تستهدف حماية المصافي من الخسائر الناتجة عن ضعف استهلاك الوقود. وهذا يشير إلى أن الصين لا تتفاعل فقط مع أسعار الخام، بل مع جدوى تحويل النفط إلى بنزين وديزل ومنتجات أخرى؛ فعندما ينخفض الطلب على هذه المشتقات، تلجأ المصافي غالباً لخفض الإنتاج أو الاعتماد على المخزون بدلاً من شراء المزيد من الخام بأسعار السوق.
وفي سياق أوسع، واصلت الصين بناء مخزوناتها النفطية لسنوات عبر الاحتياطيات الحكومية والتجارية على حد سواء. وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن الصين أضافت ما متوسطه 1.1 مليون برميل يومياً إلى مخزوناتها الاستراتيجية في عام 2025، مع بيانات أولية تشير لاستمرار هذا التوجه في 2026 قبل التغيرات الأخيرة في السوق. وهذا ما يجعل أي زيادة في السحب من المخزونات أمراً لافتاً، لأنه يؤشر على تحول محتمل من مرحلة التخزين إلى استخدام هذه الاحتياطيات كأداة وقائية.
تعتمد الخطوات القادمة على مدة استمرار ضعف الطلب على الوقود ومدى الضغوط التي ستواجهها هوامش أرباح المصافي. وإذا استمر السحب من المخزونات بوتيرة متسارعة، فقد تتقلص احتياجات الصين من الاستيراد في المدى القصير، مما يضيف عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى أسواق النفط المتقلبة بطبيعتها.