حقق الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى 4.8%. هذا الرقم يعكس مرونة غير متوقعة في وقت تشتعل فيه الحرب في إيران، وهي نتيجة مهمة لأنها تظهر محدودية التداعيات المباشرة للصراع على الصين حتى الآن، في حين تواجه دول آسيوية أخرى اضطرابات حادة.
هذا الأداء القوي يأتي عكس التيار العالمي الذي تضرر بصدمات اقتصادية واسعة بسبب حرب إيران. ويشير محللو Bloomberg إلى أنه رغم تفوق النمو الصيني على التوقعات، إلا أنه لم يحمل إشارات تذكر على تحسن الإنفاق الاستهلاكي الضعيف، حيث كان الإنتاج الصناعي والصادرات هما المحرك الأساسي لهذا الصعود. وتتفق BBC مع هذا الطرح، موضحة أن هذه الأرقام تأتي في وقت تعاني فيه دول الجوار من آثار ثقيلة للصراع، تشمل قفزات في تكاليف الطاقة وضغوطاً على سلاسل الإمداد.
سياق الحرب يبرز بوضوح مدى "استثنائية" الحالة الصينية؛ ففي الهند، حذر المسؤولون من أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الصراع قد تكون مدمرة بقدر ما كانت عليه جائحة كورونا قبل ست سنوات، مما قد يعطل مسار واحد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم لسنوات، وفقاً لتغطية Bloomberg. أما نيجيريا، فقد سجل التضخم الشهري فيها أعلى مستوياته منذ 20 عاماً في مارس الماضي، مدفوعاً بقفزة في أسعار الوقود نتيجة التوترات بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه الضغوط تتباين بوضوح مع وضع الصين الذي لم يتأثر بشكل مباشر وكبير حتى اللحظة.
امتدت هذه التداعيات العالمية لتشمل حركة التجارة والتصنيع. الواردات عبر موانئ لوس أنجلوس حافظت على استقرارها في مارس، مع انخفاض طفيف بنسبة 1% فقط مقارنة بالعام الماضي، رغم ضبابية التعريفات الجمركية واضطرابات الحرب. ومن المفارقات أن الصراع عزز تنافسية التصنيع في الولايات المتحدة؛ فبينما تقفز أسعار الغاز الطبيعي عالمياً، فإنها تنخفض محلياً داخل أمريكا، مع إضافة تأثير تعريفات ترامب الجمركية، وهو ما ناقشه بودكاست لـ Bloomberg.
بالنسبة للصين، تشير البيانات إلى أن الإجراءات الحكومية والتحرك الاستباقي لزيادة الصادرات ساهما في تخفيف الضربة، وإن كانت نقاط الضعف لا تزال قائمة. تحليلات Bloomberg تشير بوضوح إلى نشاط قوي في المصانع، لكنها تلفت الانتباه إلى تحديات مستمرة في قطاع العقارات وثقة العائلات في الإنفاق. ويبدو أن الاستثمار في الأصول الثابتة والإنتاج الصناعي هما من دفعا الأرقام نحو الصعود، في تكرار للأنماط التي ظهرت في أرباع سابقة.
وبالنظر للمستقبل، تظل النظرة حذرة؛ فرغم أن طفرة الربع الأول تجاوزت التوقعات، يحذر المحللون من تباطؤ محتمل نتيجة تصاعد التوترات التجارية، بما في ذلك التعريفات الجمركية الأمريكية الجديدة، واستمرار تأثيرات الحرب على أسواق الطاقة. الجميع يراقب بدقة، من صناع القرار في بكين إلى المستثمرين العالميين، لأن استمرار النمو الصيني قد يمنح الثقة للمنطقة، لكن أي تصعيد إضافي في إيران قد يزيد من الضغوط على المصدرين والمستهلكين على حد سواء.
يهمنا هذا الأداء لأن دور الصين كقوة تصنيعية يؤثر مباشرة على أسعار السلع، وسلاسل الإمداد، والنمو في الأسواق الناشئة. الأطراف المتضررة، مثل الدول المستوردة للنفط كالهند ونيجيريا، تواجه فترة طويلة من التضخم وعدم اليقين، بينما تحاول الموانئ والمصانع الأمريكية التكيف مع هذه الديناميكيات المتغيرة. والخطوات التالية تعتمد بشكل كبير على حزم التحفيز التي قد تطلقها بكين، والجهود الدبلوماسية لاحتواء الصراع.