تباطؤ النشاط الصناعي في الصين إلى 50 نقطة في مايو وسط ضغوط ضعف الطلب على النمو.

الاثنين، 1 يونيو 2026

تباطأ نشاط المصانع في الصين خلال شهر مايو، وهو ما يعزز المؤشرات على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم بدأ يفقد زخمه؛ نتيجة ضعف الطلب والضغوط الخارجية التي باتت تثقل كاهل المصنعين. وأظهر مسح رسمي نُشر خلال عطلة نهاية الأسبوع تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50 نقطة مقارنة بـ 50.3 في أبريل، وهي القراءة التي تضع نشاط المصانع بالضبط عند الحد الفاصل بين التوسع والانكماش، وفقاً لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس".

التقرير كشف أيضاً عن تراجع في الأركان الأساسية لقطاع التصنيع، حيث انخفضت الطلبات الجديدة إلى 49.9 نقطة بعد أن كانت 50.6، وتراجع الإنتاج بشكل طفيف ليصل إلى 51.2، كما هبطت مخزونات المواد الخام إلى 48.6 نقطة. هذه الأرقام تعني أنه رغم استمرار نمو الإنتاج بنسبة هامشية، إلا أن الطلب بدأ يضعف فعلياً، مما دفع الشركات لتكون أكثر حذراً في إدارة مخزونها وتجنب التوسع غير المدروس.

وتتفق هذه البيانات الرسمية مع مسح خاص آخر أجرته "بلومبرغ" على الشركات الموجهة للتصدير، والذي أكد بدوره تباطؤ النشاط الصناعي في مايو. وبدمج هذه النتائج، يتضح أن القطاع الصناعي الصيني يمر بحالة برود عامة بعد شهور من التعافي المتذبذب، حيث أشارت "بلومبرغ" إلى أن الاقتصاد بدأ "يفقد قوته"، خاصة في الشركات المرتبطة بالأسواق الدولية.

تكمن أهمية هذا التباطؤ في كون التصنيع هو المحرك الأساسي للنمو في الصين، وأي تراجع في نشاط المصانع ستظهر آثاره التتابعية مباشرة على مستويات التوظيف والاستثمار والطلب على السلع الأساسية. كما يأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه المصدرون والمصنعون الصينيون ضغوطاً مزدوجة؛ تبدأ من ضعف الاستهلاك المحلي، وصولاً إلى الاضطرابات الجيوسياسية الأوسع، بما في ذلك التوترات المرتبطة بالحرب في إيران التي أشار إليها تقرير "أسوشيتد برس".

بالنسبة لصناع القرار في بكين، تزيد هذه البيانات من الحاجة الملحة لاتخاذ خطوات لتثبيت النمو، مع محاولة تجنب الاعتماد المفرط على حزم التحفيز القائمة على الديون. وستكون الأرقام الصناعية والتجارية القادمة محل ترقب شديد، لتحديد ما إذا كان هذا التباطؤ مجرد عارض مؤقت، أم أنه بداية لموجة أعمق من ضعف الطلب المستمر.

هل أعجبك المحتوى؟
تباطؤ النشاط الصناعي في الصين إلى 50 نقطة في مايو وسط ضغوط ضعف الطلب على النمو. | سرمد