خفض "الفريق الوطني" الصيني، وهو مجموعة من الكيانات المدعومة من الدولة، حصصه في أكبر الصناديق المتداولة في البورصة (ETF) في البلاد بشكل ملحوظ، لتنزل هذه الحصص تحت عتبة الـ 20% التي تتطلب إفصاحاً علنياً. وبحسب تقرير لوكالة Bloomberg، تشير هذه الخطوة إلى تراجع متعمد عن التدخلات القوية في السوق التي غذت موجة صعود محمومة في وقت سابق من هذا العام.
تأتي هذه التحركات ضمن مساعي السلطات لتهدئة أسواق الأسهم الصينية بعد فترة من المكاسب السريعة. وكان "الفريق الوطني" — وهو تحالف غير رسمي من الشركات الحكومية يُستدعى عادةً لدعم المؤشرات الرئيسية — قد بنى مراكز مهيمنة في صناديق ETF كبرى تتبع مؤشر CSI 300 وغيره من المؤشرات القياسية. ومن خلال تقليص الحيازات إلى مستويات لا تتطلب الإفصاح، بدأ هؤلاء المستثمرون يبتعدون عن ممارسة تأثيرهم الضخم، مما قد يفسح المجال لقوى السوق للقيام بدور أكثر بروزاً. وتكمن أهمية هذا التحول بالنسبة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات في كونه يقلل من الانطباع بأن السوق مدعوم اصطناعياً، رغم أنه قد يؤدي إلى تذبذبات أكبر في المدى القصير.
وفي سياق متصل يعكس الرغبة في جني الأرباح بعد الارتفاعات الحادة، قامت وحدة تابعة لشركة Sinopec، أكبر شركة تكرير نفط في الصين، بتقليص حصتها في عملاق البطاريات CATL بأكثر من النصف. جاءت عملية البيع هذه بعد قفزة مذهلة بلغت 180% في سهم CATL منذ إدراجه في بورصة هونج كونج، وفقاً لبيانات Bloomberg. وتؤكد خطوة Sinopec كيف أن كبار اللاعبين يميلون الآن لتسييل أرباحهم في قطاعات شهدت تضخماً في التقييمات، مثل بطاريات السيارات الكهربائية التي ارتفعت قيمتها وسط الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الطاقة النظيفة.
وتعد شركة CATL، الرائدة عالمياً في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، محوراً لهذا النشاط المكثف؛ إذ تشير تقارير Marketscreener إلى أن الشركة نفسها تدرس بيع أسهم تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار بعد موجة الصعود الأخيرة. ومن جهة أخرى، باعت Sinopec نحو 8.5 مليون سهم من فئة H-shares الخاصة بشركة CATL في هونج كونج بخصم عن أسعار الإغلاق الأخيرة، لتجمع حوالي 768.5 مليون دولار في طرح ثانوي لم تذهب عوائده مباشرة إلى CATL، حسبما ذكرت AASTOCKS Financial News. ويأتي هذا بعد الظهور الأول القوي لشركة CATL في هونج كونج، حيث جمعت حينها ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من خلال IPO مدعوم بمستثمرين استراتيجيين شملوا Sinopec.
تعكس هذه التعاملات ديناميكيات أوسع في الأسواق الصينية، حيث تحاول الكيانات المرتبطة بالحكومة الموازنة بين التحفيز وضبط النفس. فتقليص حيازات الفريق الوطني في الـ ETF يهدف إلى منع تكون فقاعات سعرية، بينما يعكس خفض الحصص الشركاتية، مثل ما فعلت Sinopec، انضباطاً مالياً وسط طفرات القطاعات. ويشمل المتأثرون بهذه التحركات حاملي الـ ETF الساعين للاستقرار ومساهمي الشركات الكبرى مثل CATL، الذين يواجهون الآن ضغوطاً محتملة على الأسعار نتيجة زيادة المعروض من الأسهم.
وبالنظر إلى المستقبل، قد يراقب المنظمون ظهور أي ضغوط بيع متجددة، خاصة إذا تسارعت التدفقات الخارجة من الـ ETF أو إذا مضت CATL قدماً في عملية بيع الأسهم المشاع عنها. وسيتابع المشاركون في السوق عن كثب أي إشارات لنشاط إضافي من "الفريق الوطني"، لأن أي عودة له قد تعني تحولاً في السياسات. وفي الوقت الحالي، تعزز هذه الخطوات بيئة تداول أكثر طبيعية، وإن كانت تحمل مخاطر حدوث تصحيحات قصيرة الأجل في القطاعات التي أنهكتها الارتفاعات المتتالية.