واردات الصين من النفط تسجل أدنى مستوى في 8 سنوات بسبب اضطراب الإمدادات جراء الصراع بين إسرائيل وإيران.
سجلت مشتريات الصين من النفط الشهر الماضي تراجعاً هو الأدنى منذ ثماني سنوات، في وقت أدت فيه المواجهات بين إسرائيل وإيران إلى ارتباك مسارات الإمداد، وتفضيل بكين التريث بدلاً من الاندفاع لتأمين شحنات بديلة. هذا الهبوط، الذي نقلته Bloomberg، يوضح مدى سرعة تأثر تجارة الطاقة العالمية بالاضطرابات في الشرق الأوسط، خاصة حين يتعلق الأمر بأكبر مستورد للخام في العالم.
وذكرت Bloomberg أن واردات الصين النفطية من الخارج انكمشت إلى مستويات لم تشهدها منذ فترة طويلة نتيجة القيود التي فرضها الصراع على حركة التوريد. وجاءت هذه الأرقام بينما استمر تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، قبل أن يلمح الطرفان لاحقاً إلى تهدئة مؤقتة بعد ضغوط من الرئيس دونالد ترامب، الذي دفع باتجاه خفض التصعيد وأعرب عن تطلعه لتحقيق تقدم نحو اتفاق سلام.
وأبقت موجة العنف الأخيرة أسواق النفط في حالة ترقب وقلق؛ حيث أشارت Bloomberg Markets إلى أن أسعار الخام تراجعت بعدما اتفق الجانبان على تخفيف الهجمات التي كانت تهدد محادثات السلام. ومع ذلك، تفيد تقارير أخرى بأن وقف إطلاق النار لا يزال هشاً، مع تحذير الحكومتين من استئناف الضربات في حال خرق الاتفاق. هذا الغموض جعل من الصعب على مستوردين مثل الصين التنبؤ بمسار تدفقات الطاقة في المدى القريب.
كما تسبب الصراع في تعقيد حسابات بكين؛ فبدلاً من المسارعة لتعويض نقص الإمدادات المتضررة، يبدو أن الصين اختارت مراقبة الوضع حتى تستقر الظروف. هذا التحفظ ساهم في دفع أرقام الاستيراد نحو الهبوط، رغم أن البلاد لا تزال المشتري الأكثر تأثيراً في أسواق النفط العالمية والعميل الرئيسي لمصدري الشرق الأوسط.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبرى لأن خيارات الصين الشرائية تترك بصمتها على الأسعار، وحركة الشحن، والقدرة التفاوضية للمنتجين. فاستمرار الارتباك لفترة طويلة قد يجبر شركات التكرير والتجار على إعادة هندسة خطط التوريد والبحث عن مصادر بديلة، بينما يساهم استقرار وقف إطلاق النار في تخفيف الضغط عن شحنات الخام وتحسين معنويات السوق.
وحتى اللحظة، لا يزال المشهد العام غير مستقر؛ فبينما وصفت تقارير Arab News وThe Independent استمرار تبادل إطلاق النار والدبلوماسية المتعثرة، أوضحت Bloomberg أن الهدنة لم تصمد إلا بعد تدخل عاجل من واشنطن. وهذا يترك الصين وكبار المستوردين في حالة ترقب، ليس فقط لما يدور في الميدان، بل لمدى قدرة هذا التوقف على الصمود بما يكفي لاستعادة الثقة في تدفقات النفط.
