مراهنو السندات في الصين يستخدمون صفقات المقايضة للرهان ضد صعود السندات الحكومية لأجل عامين.

الأربعاء، 27 مايو 2026

بدأ المراهنون على هبوط السندات الصينية يتوجهون لنوع من الصفقات المتخصصة تعتمد على الـ Swaps، في مراهنة واضحة على أن الارتفاع الذي استمر شهوراً في السندات الحكومية لأجل سنتين قد وصل لمنتهاه، خاصة مع زيادة الشكوك حول استمرارية قوة السوق. وحسب Bloomberg، فإن الفجوة بين عوائد السندات الصينية لسنتين وعقود الـ Interest Rate Swaps الموازية لها اتسعت لتصل إلى 22 Basis points، وهذا الرقم يمثل أكثر من ضعف مستواها السابق، مما خلق فرصة Arbitrage للمستثمرين الذين يتوقعون أن هذه الفجوة ستضيق لا محالة.

هذا النوع من التداولات لفت الأنظار لأنه يسمح للمستثمر بالتعبير عن نظرته "التشاؤمية" تجاه السوق دون الحاجة لبيع السندات نفسها. ومن الناحية العملية، يمكن للمستثمرين بناء مراكز تستفيد من هبوط أسعار السندات أو ارتفاع عوائدها، مع استخدام الـ Swaps لتغطية المخاطر، وهو هيكل تداولات معتاد في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا أكثر من كونه ممارسة شائعة في الصين.

وزادت جاذبية هذه الصفقات مؤخراً بعدما دفعت السيولة الضخمة البنوك الحكومية نحو شراء السندات، وهو ما ساهم في تعزيز موجة الصعود. لكن المستثمرين والمحللين يرون الآن حدوداً لهذا الدعم، خاصة وأن البنك المركزي الصيني (PBOC) لم يظهر أي إشارة لمزيد من التسهيلات النقدية، في وقت بدأت فيه ظروف التمويل قصير الأجل تضيق تدريجياً.

هذا التحول يحمل أهمية كبيرة لأن سوق السندات في الصين كان أحد الملاجئ الأساسية للمستثمرين الباحثين عن الأمان والعائد في ظل تباطؤ الاقتصاد. وإذا فقد هذا الارتفاع زخمه، فقد يمتد الأثر ليشمل تكاليف الاقتراض، وتوزيع المحافظ الاستثمارية، وحتى التوقعات المتعلقة بحجم الدعم الذي قد تقدمه بكين مستقبلاً.

كما تعكس هذه التحركات توجهاً أوسع في أسواق الدخل الثابت العالمية، حيث أصبح المستثمرون يبحثون عن طرق للتداول بناءً على حالة "عدم اليقين" المحيطة بسياسات البنوك المركزية، بدلاً من مجرد المراهنة على اتجاه السوق صعوداً أو هبوطاً. وفي مثال آخر من الأسواق، ذكرت Bloomberg أن مستثمري السندات الأمريكية بدأوا بالفعل في تجهيز مراكزهم لسيناريو يركز فيه الـ Federal Reserve بشكل أكبر على التضخم تحت قيادة Kevin Warsh، مما يؤكد أن المحرك الأساسي لأسواق السندات الآن هو القناعات المتغيرة حول مصداقية السياسات ومسارات الفائدة المستقبلية.

وبالنسبة للصين، يبقى السؤال الجوهري هو مدى قدرة السيولة وحدها على إبقاء الطلب قوياً لفترات طويلة. فإذا استمر ضيق التمويل وبقي صناع السياسة النقدية في حالة ترقب، فإن الفجوة بين عوائد السندات والـ Swaps قد تواصل الانكماش، مما يمنح هذه الصفقات المتخصصة مساحة أكبر للنجاح.

هل أعجبك المحتوى؟
مراهنو السندات في الصين يستخدمون صفقات المقايضة للرهان ضد صعود السندات الحكومية لأجل عامين. | سرمد