سجلت الأسهم الصينية أعلى مستوياتها منذ حوالي 11 عاماً يوم الإثنين، حيث صعد مؤشر Shanghai Composite بنسبة 1.08% ليغلق عند 4,225 نقطة، وهو المستوى الأعلى له منذ منتصف عام 2015 وفقاً لبيانات Trading Economics وPeople's Daily Online. ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، بل قفز مؤشر Shenzhen Component بنسبة 2.16% ليصل إلى أعلى مستوى له في خمس سنوات عند 15,889 نقطة، في حين ارتفع مؤشر ChiNext الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 3.5%. هذا النشاط الكبير انعكس بوضوح في أحجام التداول التي تجاوزت 3.56 تريليون يوان (حوالي 520 مليار دولار)، بزيادة تقترب من 16% عن الجلسة السابقة، ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بين المستثمرين.
هذا الرالي القوي غذّته بيانات اقتصادية جاءت أفضل من المتوقع، من أبرزها وصول تضخم أسعار المنتجين في الصين إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات، وتحديداً أعلى مستوى في 45 شهرًا خلال شهر أبريل وسط صدمة في أسعار الطاقة، كما أوضحت "الشرق الأوسط". كما أن نمو الصادرات الذي فاق التوقعات عزز الثقة في مرونة قطاعي التصنيع والتجارة. وفي سوق السلع، كشفت أرقام الاستيراد الفصلية عن طلب قوي على النحاس، وهو ما يُرجعه المحللون إلى التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وعمليات التخزين الاستراتيجي، مما دعم مكاسب القطاعات المرتبطة بها.
وقادت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هذا المشهد، حيث ارتفع مؤشر STAR50 بنحو 3% وصعد مؤشر CSI All Shares Semiconductor بنسبة 2.7%، مدفوعاً بتفاؤل متجدد رغم المساعي الأمريكية لتشديد القيود على مبيعات معدات صناعة الرقائق للصين. وفي الوقت نفسه، قفزت المعادن غير الحديدية بنسبة 8.2%، وانتعشت أسهم شركات تعدين الذهب مع وصول أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية فوق 4,000 دولار للأونصة. كما صعد مؤشر CSI Rare Earth بنسبة تقترب من 7% بعد قرار بكين بتشديد الرقابة على تصدير المعادن النادرة، في حركة تعكس رغبة المستثمرين في تعويض ما فاتهم بعد العطلات ومواكبة الاتجاهات العالمية.
تأتي هذه التحركات الإيجابية قبل قمة مرتقبة وحساسة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وهو ما قد يعزز موقف بكين التفاوضي مستندة إلى مؤشرات تجارية وبيانات تضخم قوية. وبالنظر إلى الصورة الأوسع، حقق مؤشر Shanghai Composite مكاسب بنسبة 4.8% خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وارتفع بنسبة 24.06% على مدار عام كامل، مما دفع القيمة السوقية للشركات المدرجة في سوق الأسهم الصينية A-share لتتجاوز حاجز 100 تريليون يوان لأول مرة. ويرى المحللون أن هذه الأرقام تؤكد أثر السياسات الحكومية في تثبيت استقرار الأسواق ودعم النمو القائم على الابتكار.
بالنسبة للمستثمرين والأسواق العالمية، تكمن أهمية هذه التطورات في ظهور علامات تعافي واضحة لثاني أكبر اقتصاد في العالم رغم التوترات المستمرة مع واشنطن. فتزايد تضخم أسعار المصانع ونمو الصادرات يشيران إلى استمرارية النشاط الصناعي، وهو ما يجذب رؤوس الأموال الدولية. وتبقى الخطوات القادمة رهينة نتائج القمة المرتقبة، مع استمرار صعود أسعار النفط فوق 104 دولارات للبرميل بعد التصريحات الأمريكية بشأن إيران، مما يزيد من تذبذب أسواق السلع. وسيراقب المتابعون البيانات القادمة للتأكد من مدى استدامة هذا المسار الصعودي.