يرى سكوت وو، المؤسس المشارك لشركة Cognition، أن أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تكون بديلاً للمبرمجين البشر، رغم أن نظام Devin الذي طورته شركته يُعد من أشهر الأمثلة على هذه التقنية. وفي تصريحات نقلتها TechCrunch، أوضح "وو" أن الهدف من هذه الأدوات هو مساعدة المطورين وليس إزاحتهم، وهو ما يعزز النقاش المتزايد حول الحدود التي يجب أن يقف عندها الذكاء الاصطناعي في هندسة البرمجيات.
هذا التمييز بين المساعدة والاستبدال له أهمية خاصة، لأن أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي انتقلت بسرعة من مجرد تقنيات حديثة مثيرة للاهتمام إلى برمجيات عمل يومية. وأشارت TechCrunch إلى أن المطورين صاروا يعتمدون عليها بشكل متزايد لكتابة الكود بسرعة أكبر، لكن الباحثين ينبهون إلى أن السرعة لا تعني بالضرورة جودة أفضل؛ ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة الكود وقابليته للصيانة والمخاطر طويلة الأمد. هذا التوتر يقع في قلب حجة "وو": الذكاء الاصطناعي يمكنه أتمتة أجزاء من عملية البرمجة، لكن لا يمكن اعتباره بديلاً كاملاً للتقدير والحكم البشري.
يأتي هذا الحديث كجزء من تحول أوسع في طريقة تناول قطاع التقنية للذكاء الاصطناعي. فقد ذكرت Bloomberg أن لغة الشركات بدأت تنتقل من التركيز على الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative AI إلى الذكاء الاصطناعي "الوكيل" Agentic AI، وهو ما يعكس توجهاً جديداً نحو أنظمة يمكنها اتخاذ إجراءات وإتمام مهام بإشراف أقل. وتصف شركات مثل IBM وThomson Reuters هذا النوع من الذكاء الاصطناعي بأنه برمجيات مصممة لاتخاذ القرارات وتخطيط الخطوات والعمل على تحقيق الأهداف، بينما يظل الذكاء الاصطناعي التوليدي متمحوراً بشكل أساسي حول إنشاء المحتوى بناءً على الأوامر.
هذا التحول غذّى أيضاً نظرة أكثر حدة داخل بعض الشركات ترى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه استبدال الموظفين تماماً. وذكرت TechCrunch في تقرير منفصل أن بعض القادة أصبحوا "مهووسين" بالذكاء الاصطناعي لدرجة مفرطة، وهو ما جعل آرون ليفي، مؤسس Box، يحذر من أن الأشخاص الذين يقررون استبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي هم في الغالب الأقل معرفة بما تتطلبه تلك الوظائف فعلياً. وأشار التقرير نفسه إلى قيام شركة ClickUp بتقليص 22% من قواها العاملة لصالح AI agents، وهي علامة على أن الأتمتة بدأت تؤثر بالفعل على قرارات التوظيف وعدد الموظفين.
في ظل هذا المشهد، تعكس تصريحات "وو" نهجاً أكثر حذراً من أحد أبرز الأسماء في مجال البرمجة بالذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الترويج لفكرة أن الـ agents يمكنها القيام بعمل المبرمج بالكامل، تركز رسالة Cognition على أنها أدوات لتعزيز الإنتاجية والدعم. هذا الطرح يتناغم مع رؤية شركات مثل IBM وThomson Reuters وRed Hat بأن الأنظمة "الوكيلة" Agentic systems تهدف إلى تطوير العمل البشري، لا إلغاء الحاجة إلى الرقابة البشرية.
ومن المرجح أن تظل هذه القضية محل جدل مع استمرار الشركات في تجربة الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات وغيرها من المجالات المهنية. وقالت Bloomberg إن الأسواق لا تزال تراهن بقوة على نمو الذكاء الاصطناعي، في حين تزداد تحذيرات الباحثين والخبراء من الثقة المفرطة في قدرة هذه التقنية على استبدال البشر. وبالنسبة للمطورين، السؤال الملحّ اليوم ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع كتابة الكود، بل ما هو حجم الثقة الذي يجب أن تمنحه الفرق البرمجية لهذه الأدوات، وأين يجب أن يظل المهندس البشري ممسكاً بزمام الأمور.