فشلت محاولة تشريعية في ولاية كولورادو كانت تسعى لتقليص مكتسبات قانون "حق الإصلاح" (Right-to-repair) الرائد في الولاية، وهو ما يعني بقاء الحماية القانونية للمستهلكين في إصلاح أجهزتهم الإلكترونية قائمة كما هي. مشروع القانون (SB26-090)، الذي حاول استثناء معدات تكنولوجيا المعلومات المستخدمة في البنية التحتية الحساسة من هذه القواعد، جرى تأجيله لأجل غير مسمى من قِبل لجنة في مجلس النواب في 27 أبريل 2026، مما يعني موته عملياً في الدورة التشريعية الحالية.
القانون الأصلي، المعروف باسم "حق المستهلك في إصلاح الأجهزة الإلكترونية الرقمية"، دخل حيز التنفيذ في مطلع عام 2026. هذا التشريع يُلزم الشركات المصنعة بتوفير الأدوات والقطع والوثائق التقنية للمستهلكين وورش الإصلاح المستقلة، ويشمل ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الإلكترونيات التي بيعت أو استُخدمت في الولاية بعد منتصف 2021. تعد كولورادو أول ولاية تتبنى هذه الحماية الواسعة، وهو ما وضعها في طليعة الولايات الأمريكية وضبط إيقاع التحركات الوطنية الساعية لتمكين المستخدمين من صيانة أجهزتهم.
الشركات المصنعة، بدافع القلق من المخاطر الأمنية على الأنظمة الحيوية التي تمس الأمن القومي أو الصحة العامة أو الاقتصاد، دعمت مشروع القانون (SB26-090) لانتزاع استثناءات معينة. المشروع كان سيعطي المدعي العام للولاية صلاحية مراجعة واعتماد هذه الاستثناءات، خصوصاً في العقود الحكومية أو الصفقات بين الشركات التي لا تشمل البيع بالتجزئة. ورغم هذا الثقل الصناعي، انتهت محاولات إضعاف القانون بالفشل، بحسب ما نقله موقع Ars Technica.
المدافعون عن "حق الإصلاح" اعتبروا النتيجة انتصاراً كبيراً، فالقضية بالنسبة لهم لم تكن مجرد قانون محلي، بل تجربة لاختبار مدى قدرة شركات التقنية الكبرى على تقويض قوانين مشابهة في أماكن أخرى، وفقاً لتقرير Wired الذي تداوله موقع Slashdot. كانت المخاوف تتركز في أن فتح باب الاستثناءات قد يتحول إلى ذريعة لقيود أوسع، مما يحرم الناس من إصلاح أجهزتهم بعيداً عن مراكز الخدمة المعتمدة والمكلفة.
هذا الإخفاق التشريعي يترك قانون 2026 صامداً، رغم استمرار النقاشات حوله. الحاكم جاريد بوليس كان قد وقع القانون الأصلي في 2024، لكنه أصدر حينها بياناً يحث فيه على إجراء تعديلات قبل التنفيذ، مشيراً إلى وضع كولورادو الفريد الذي شمل أجهزة البنية التحتية الحساسة. وقد تشهد بعض البنود تأخيراً إضافياً بينما يراجع مكتب المدعي العام آليات التنفيذ والالتزام.
المستفيد الأكبر هنا هم المستهلكون وأصحاب ورش الإصلاح المستقلة وسكان الولاية بشكل عام، حيث يضمن لهم هذا المسار وصولاً أسهل لإصلاحات بأسعار معقولة ويقلل من النفايات الإلكترونية. الشركات المصنعة مجبرة الآن على الامتثال، وهو ما قد يحفز الابتكار في طرق توفير قطع الغيار. ورغم أن المستقبل غير واضح تماماً، حيث قد تعيد التكتلات الصناعية ترتيب أوراقها في دورات تشريعية قادمة، إلا أن المدافعين عن القانون يطمحون الآن لتعزيز هذه المكتسبات على مستوى وطني.
يؤكد هذا الانتصار الزخم القوي الذي تكتسبه حركات "حق الإصلاح"، حيث باتت تجربة كولورادو تؤثر بشكل مباشر على السياسات في ولايات أخرى. وكما ذكرت تقارير WPSL، نجحت الولاية في قيادة المشهد الأمريكي نحو تمكين الأفراد من صيانة ممتلكاتهم الخاصة، وصد المحاولات الهادفة لاستعادة السيطرة المركزية على عملية الإصلاح.