كشفت منصة Deezer المتخصصة في بث الموسيقى عن رقم يوضح حجم التحول المتسارع في القطاع؛ حيث تمثل الأغاني المولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي حالياً نحو 44% من إجمالي المحتوى الجديد الذي يُرفع يومياً على المنصة. هذا التدفق الكبير يعني أن المنصة تستقبل قرابة 75 ألف مقطع من هذا النوع يومياً، ما يعادل أكثر من مليوني أغنية شهرياً، وهي قفزة كبيرة مقارنة بشهر يناير الماضي حين كانت النسبة تقف عند 39% بواقع 60 ألف أغنية يومياً.
هذا التصاعد المستمر يعكس اتجاهاً بدأ ينمو بوضوح منذ أواخر العام الماضي؛ فالأرقام قفزت من 10 آلاف أغنية يومياً عند إطلاق Deezer لأداة الكشف عن الذكاء الاصطناعي في بدايات 2025، لتصل إلى 30 ألفاً في سبتمبر ثم 50 ألفاً في نوفمبر. والسبب في أهمية هذه الأرقام لا يكمن فقط في ضخامة العدد، بل في طبيعة الغرض منها.
رغم هذا الكم الهائل من الإنتاج، إلا أن إقبال المستمعين على موسيقى الذكاء الاصطناعي لا يزال محدوداً جداً، حيث لا تتجاوز حصتها 1% إلى 3% فقط من إجمالي الاستماعات على المنصة. والأهم من ذلك، أن 85% من هذه الاستماعات تم تصنيفها كعمليات احتيالية (Fraudulent) تهدف إلى التلاعب بالأرقام لتحقيق أرباح غير مشروعة، مما دفع الشركة إلى حرمانها من العوائد المالية. وتعد Deezer اليوم في طليعة الجهات التي تواجه هذه الظاهرة، إذ نجحت في رصد ووسم أكثر من 13.4 مليون مقطع صوتي أنتجه الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، لتكون أول خدمة بث تضع نظاماً شاملاً لتحديد الموسيقى الصادرة عن أدوات مثل Suno وUdio.
ولتحجيم تأثير هذا المحتوى، اتخذت المنصة خطوات إضافية تضمنت استبعاد الأغاني الموسومة بالذكاء الاصطناعي من خوارزميات الاقتراحات وقوائم التشغيل التي يشرف عليها المحررون، كما رفضت المنصة تخزين نسخ عالية الجودة من هذه المقاطع. وتعتمد الشركة في ذلك على نظام كشف حصلت على براءة اختراع لتطويره، يتميز بدقة عالية في التعرف على النماذج التوليدية الكبرى وقدرة على التكيف مع الأدوات الجديدة التي تظهر في السوق.
هذا الواقع يضع صناعة الموسيقى أمام تحديات عميقة؛ فالأدوات التقنية أصبحت تتيح إنتاجاً غزيراً ومنخفض التكلفة يغرق المنصات ويهدد بتمييع القيمة الفنية للأعمال البشرية. وما يزيد الأمر تعقيداً هو أن المستمع العادي غالباً ما يعجز عن التمييز بين النوعين؛ إذ أظهر استطلاع أجرته Deezer أن 97% من المشاركين لم يستطيعوا التفرقة بين الأغنية البشرية وتلك المولدة آلياً. ومع وصول أغنية أنتجها الذكاء الاصطناعي إلى قمة قوائم iTunes في عدة دول الأسبوع الماضي، أصبح من الواضح أن هذه الموسيقى بدأت تجد طريقاً إلى الساحة العامة.
يواجه الفنانون وشركات الإنتاج حالياً ضغوطاً ملموسة لموازنة الابتكار التقني مع الحفاظ على الهوية الفنية، خاصة وأن التدفق غير المنضبط لهذه الأعمال قد يؤدي إلى تآكل حقوق الملكية المخصصة للمبدعين البشر والتلاعب بترتيب الأغاني الأكثر استماعاً. ورغم أن نهج Deezer يتسم بالشفافية والاستباقية، إلا أن الشركة تشير إلى أن هذا التوجه في تسارع مستمر، مما يضع بقية المنصات المنافسة والجهات التنظيمية تحت المجهر لمراقبة كيفية استجابتهم لهذا الانفجار في المحتوى الاصطناعي.