دويتشه تليكوم تدرس اندماج "تي موبايل" الأمريكية لتأسيس أكبر مشغل اتصالات لاسلكية في العالم
تدرس Deutsche Telekom، عملاق الاتصالات الألمانية، إمكانية الاندماج الكامل مع تابعتها الأمريكية T-Mobile US، في صفقة قد تصبح الأكبر من نوعها في تاريخ الأسواق المالية. وحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة، فالشركتان تناقشان حالياً تأسيس شركة قابضة جديدة تطرح عرضاً لشراء أسهم الكيانين مقابل حصص فيها، لتشكيل مجموعة اتصالات عابرة للقارات تُتداول أسهمها في البورصات الأمريكية والأوروبية معاً.
تمتلك Deutsche Telekom حالياً حصة أغلبية تقارب 53% في T-Mobile، التي تبلغ قيمتها السوقية حوالي 218.57 مليار دولار، مقارنة بنحو 166.46 مليار دولار للشركة الأم. هذا الفارق في التقييم يعني أن الاندماج قد يضع المجموعة الألمانية في صدارة مشغلي الاتصالات في العالم، متجاوزةً China Mobile التي تتربع على القمة حالياً بقيمة 234.67 مليار دولار. وقد تفاعلت الأسواق سريعاً مع هذه الأنباء، حيث ارتفع سهم T-Mobile بأكثر من 1%، ما يعكس اهتمام المستثمرين بالجدوى الاستراتيجية لهذا التوحيد.
لا تزال هذه المباحثات في مراحلها الأولى، وتفاصيلها قابلة للتغيير، خاصة مع وجود عقبات سياسية وتنظيمية كبيرة في كل من ألمانيا والولايات المتحدة. الحكومة الألمانية وبنك KfW المملوك للدولة يسيطران معاً على نحو 28% من Deutsche Telekom، ما يمنحهما نفوذاً حاسماً في أي قرار. ومن المتوقع أن يركز المشرعون تدقيقهم على ضمان استمرارية العمليات الأساسية للمجموعة في ألمانيا، مقابل التزامات باستثمارات كبرى في السوق الأمريكية.
تأتي هذه الخطوة بعد تصريحات صريحة من Deutsche Telekom في فبراير الماضي أكدت فيها عدم وجود نية لبيع أي من أسهم T-Mobile خلال عام 2026، ما يشير إلى تحول استراتيجي نحو تعميق التكامل بدلاً من التخارج أو البيع الجزئي. وبينما فضل المتحدث باسم الشركة عدم التعليق على ما وصفها بشائعات السوق، يبقى التحدي الحقيقي في إقناع المستثمرين بأن القيمة المضافة من خلق قوة عالمية موحدة تتفوق على ميزات الاحتفاظ بالشركتين ككيانين منفصلين يركز كل منهما على فرص منطقته الجغرافية.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من كون T-Mobile هي المحرك الرئيسي لأرباح Deutsche Telekom؛ فدمجهما بشكل كامل قد يعالج الفجوة في تقييم الشركة الأم ويسهم في تبسيط العمليات عبر القارات. وسيكون المساهمون والعملاء، وحتى المنافسون، في حالة ترقب شديد، لأن نجاح مثل هذه الصفقة كفيل بإعادة تشكيل مشهد الاتصالات العالمي. ورغم عدم وجود جدول زمني محدد حتى الآن، إلا أن المسار المستقبلي سيتحدد بناءً على نتائج المراجعات الرقابية وموافقة المساهمين.
