أنهت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاتها الجنائية مع رئيس الفيدرالي Jerome Powell بشأن اتهامات تتعلق بتجاوز تكاليف ترميم مقر البنك المركزي، في خطوة تبدو كمحاولة واضحة لتمهيد الطريق أمام مرشح الرئيس دونالد ترامب، Kevin Warsh، لتولي رئاسة الفيدرالي. هذا التحقيق، الذي ركز على مشروع تضخمت ميزانيته لتصل إلى 2.5 مليار دولار، كان قد تسبب في تعطيل تثبيت Warsh في منصبه بعد أن اشترط سيناتور جمهوري بارز حسم القضية قبل منحه الدعم. ووفقاً لتقارير Bloomberg، فإن قرار المدعية العامة Jeanine Pirro يرفع الضغط القانوني المباشر عن Powell، رغم أن البعض يرى في هذه الخطوة تراجعاً جزئياً يبقي فتيل التوترات مشتعلاً تحت السطح.
بدأ هذا التحقيق مدفوعاً باتهامات ترامب لـ Powell بإنفاق غير قانوني على عمليات ترميم مقر الفيدرالي في واشنطن. ونقلت BBC ومنصات تابعة لـ Bloomberg أن قاضياً اتحادياً أشار إلى أن التحقيقات لم تقدم أي دليل فعلي على ارتكاب مخالفات، وهو ما يتطابق مع المراجعات السابقة التي أجراها المفتش العام للفيدرالي، والتي لم تجد أي سوء سلوك حتى في الفحص الثاني الذي طلبه Powell بنفسه. من جهتها، أوضحت CBS News أن Pirro أغلقت الشق الجنائي حالياً، تاركةً أي تدقيق إضافي للمفتش العام، بينما وصفت Axios الإعلان بأنه تحول حاد في موقف إدارة ترامب.
تفاعلت الأسواق المالية بسرعة مع هذه الأنباء، حيث حققت Treasuries مكاسب للمرة الأولى منذ أسبوع، مع توقع المستثمرين أن Warsh — وهو عضو سابق في مجلس محافظي الفيدرالي ومعروف بتأييده لسياسة lower interest rates — قد يوجه الـ monetary policy نحو خفض الفائدة وسط الضغوط الاقتصادية المستمرة، بما في ذلك تداعيات الصراع في إيران. ورصدت تغطية Bloomberg إغلاق الأسهم على ارتفاع، وسط نقاشات في برامج مثل "Real Yield" و"The Close" شارك فيها خبراء مثل Betsy Duke، التي استعرضت كيف يمكن للفيدرالي تحت قيادة Warsh أن يختلف عن نهج Powell الأكثر تشدداً (hawkish) تجاه أسعار الفائدة.
من جانبه، أظهر ترامب نوعاً من المرونة، حيث صرح لـ Semafor بأنه قد ينظر في تحقيقات بديلة مع Powell، ما قد يوفر مخرجاً لهذه الأزمة الطويلة. وذكرت صحيفة The Independent أن تحرك وزارة العدل عالج بشكل مباشر أزمة مجلس الشيوخ، حيث كان تعيين مرشح ترامب مجمداً ما لم يتراجع المدعون العامون. يأتي هذا التطور في سياق تحركات أوسع للبيت الأبيض، تشمل توجه مبعوثين مثل Witkoff وKushner لإجراء محادثات مع إيران، وهو ما يشير إلى أجندة الإدارة المتعددة الأوجه.
وبالنسبة للمواطن العادي والاقتصاد العالمي، تظل المخاطر مرتفعة؛ فرئيس الفيدرالي هو من يحدد تكلفة الاقتراض، ومستويات التضخم، ونمو الوظائف. تثبيت Warsh قد يعني الانتقال إلى سياسة نقدية أكثر مرونة لمواجهة التباطؤ، وهو ما يفيد المستهلكين بقروض أرخص، لكنه يحمل مخاطرة بزيادة التضخم. وفي هذا السياق، ناقش محللو Wall Street عبر CNBC هذه التداعيات، موازنين بين الدفعة المحتملة للأسهم وبين المخاوف المستمرة من اضطرابات سوق الائتمان الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
تبقى الخطوات القادمة رهن التطورات المتسارعة، إذ لا يزال يتعين على مجلس الشيوخ تثبيت Warsh، مع ترقب لقرار الفائدة يوم الأربعاء كاختبار رئيسي. ورغم إسقاط التحقيق الجنائي، إلا أن المراجعات المدنية أو الداخلية قد تظهر مجدداً، خاصة وأن Powell لا يبدي أي رغبة في الرحيل طوعاً. وكما أشار Scott Alvarez، المستشار القانوني السابق للفيدرالي، فإن هذا الإغلاق الجزئي للملف يسهل طريقاً واحداً، لكنه يترك "دراما" الفيدرالي مستمرة، مما يؤثر على الجميع من أصحاب المنازل إلى المستثمرين، بينما يحاول البنك المركزي الموازنة مع رؤية ترامب لتحفيز اقتصادي جريء.