روبرت كوهين من "دبل لاين" يحذر من بلوغ ديون الذكاء الاصطناعي مستويات الفقاعة.
بدأ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يتحول بشكل واضح إلى قصة في سوق الائتمان، وهو ما دفع روبرت كوهين من شركة DoubleLine للتحذير من أن موجة الاقتراض المرتبطة بهذا القطاع قد تنتهي إلى فقاعة. وخلال حديثه في منتدى بلومبرغ العالمي للائتمان في نيويورك، قال كوهين إن الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستصل "بشكل شبه مؤكد" إلى مستويات الفقاعة، حتى مع استمرار الشركات في اللجوء لأسواق الدين والأسهم لتمويل توسعاتها.
تتماشى رؤية كوهين مع نظرة تحذيرية أوسع تجاه حجم السيولة الائتمانية التي تتدفق لبناء بنية الذكاء الاصطناعي. وبحسب تقارير بلومبرغ حول تصريحاته، يرى كوهين أن الطلب على إصدارات السندات والقروض لا يزال قوياً رغم تراجع المعروض الائتماني للشركات منذ الجائحة، وهي ظروف قد تشجع على الإفراط في المديونية إذا تباطأ زخم الذكاء الاصطناعي أو لم يحقق النتائج المرجوة.
وفي مقابلة أخرى مع بلومبرغ، أشار كوهين إلى أن بيئة جمع التمويل لا تزال صحية لعديد من الشركات، خاصة تلك التي تملك ميزانيات قوية وتدفقات نقدية مستقرة. هذا التمييز مهم؛ لأنه يعني أن كوهين لا يتوقع انهياراً شاملاً في سوق الائتمان، بل يحذر من تصاعد المخاطر في الزوايا الأكثر مضاربة في السوق.
مخاوف كوهين لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي نفسه، بل تمتد لهيكلة Private credit. يرى كوهين أن هذا السوق يتركز بشدة في المقترضين ذوي التصنيف المنخفض، حيث يقع نحو 90% منه في فئة B3 أو أقل، وهي تصنيفات وصفها بالخطرة؛ لأن أي تباطؤ اقتصادي أو ضغوط ناتجة عن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تضع هذه القروض تحت ضغط شديد.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يرفع فيه مستثمرون كبار آخرون الرايات الحمراء حول التفاؤل المفرط بالذكاء الاصطناعي، حيث نقلت بلومبرغ عن راي داليو، مؤسس شركة Bridgewater، رؤيته لفقاعة محتملة قد تنفجر قريباً، مما يعكس شكوكاً متزايدة لدى خبراء السوق حول استدامة هذا الحماس. القضية بالنسبة للمقرضين لا تتعلق بمدى نجاح تقنية الذكاء الاصطناعي من عدمه، بل بقدرة الشركات المقترضة على الاستمرار في سداد ديونها التي تراكمت لبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتأسيس البنية التحتية المرتبطة بها.
السؤال الجوهري لمستثمري أسواق الائتمان الآن هو أين تتراكم المخاطر. رسالة كوهين واضحة: البيئة الحالية لا تزال تدعم اقتراض الشركات القوية، لكن المزيج المكون من الإنفاق الرأسمالي العنيف، والاعتماد الكبير على الديون، والتركيز في Private credit ذي الجودة المنخفضة، قد يترك أجزاءً من السوق مكشوفة وهشة إذا بردت معدلات النمو أو تأخرت عوائد الذكاء الاصطناعي المتوقعة عن موعدها.
