تسابق السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجارتها أوغندا الزمن لمحاصرة تفشي فيروس Ebola الذي بدأ يتمدد بسرعة في عدة مقاطعات، مما أدى إلى تعطيل حركة السفر والضغط على جهود الاستجابة المنهكة أصلاً. السلطات في الكونغو قررت تعليق الرحلات الجوية إلى مدينة Bunia في الشرق لمحاولة إبطاء وتيرة العدوى، بينما يحذر وزراء الصحة في المنطقة من تزايد مخاطر انتقال الفيروس عبر الحدود. وبحسب Bloomberg، أكدت أوغندا رصد ثلاث إصابات جديدة، شملت ممارساً صحياً وسائقاً مرتبطيْن بأول حالة إصابة معروفة في البلاد.
يتركز التفشي حالياً في شرق الكونغو، حيث تتزايد أعداد المصابين بوتيرة متسارعة جعلت من تتبع المخالطين مهمة بالغة الصعوبة. وتؤكد تقارير الـ CDC أن التفشي ناتج عن فيروس Bundibugyo، وهو أحد السلالات المسببة لمرض Ebola. وحتى تاريخ 22 مايو، رصدت وزارات الصحة في البلدين نحو 744 حالة مشتبه بها و83 إصابة مؤكدة، مع تسجيل 176 حالة وفاة محتملة، وهي أرقام مرشحة للتغيير السريع نظراً لديناميكية الوضع. وما يثير القلق هو ظهور حالة مؤكدة جديدة في مقاطعة South Kivu، لتنضم إلى بؤر التفشي السابقة في Ituri وNorth Kivu.
التمدد نحو مناطق جديدة يمثل تحدياً حقيقياً، فشرق الكونغو يعاني من بنية تحتية محدودة وصراعات مسلحة مستمرة، ما يجعل وصول الفرق الطبية لبعض المناطق أمراً معقداً. وبحسب تقرير Bloomberg، فإن جهود تتبع المخالطين بدأت تخرج عن السيطرة مع نقص واضح في الأدوات الطبية الأساسية، وهو ما يغذي المخاوف من أن تسبق حركة الفيروس إجراءات الاحتواء. الفرق الطبية تحاول جاهدة مراقبة كل من قد يكون تعرض للعدوى، لكن هذه المهمة تزداد تعقيداً كلما ظهرت إصابات في مواقع جديدة أو زادت حركة التنقل بين المناطق الموبوءة.
دخول أوغندا على خط الإصابات أضاف طبقة جديدة من القلق، لأنه يثبت أن الفيروس بدأ يتجاوز الحدود بالفعل. الـ CDC أشار إلى أن أوغندا سجلت حالتين، منها وفاة واحدة، لأشخاص قدموا من الكونغو. تفاصيل الإصابات الأخيرة في أوغندا، والتي شملت كادراً طبياً وسائقاً، تسلط الضوء على الخطر المباشر الذي يواجه الأشخاص الموجودين في الخطوط الأمامية، سواء في نقل المرضى أو العمل داخل مراكز العلاج.
هذه الأزمة تتزامن مع تراجع ملحوظ في الدعم الدولي. وفي مقابلة مع Bloomberg، يرى Jeremy Konyndyk، المدير التنفيذي السابق لفريق عمل COVID-19 في USAID، أن المساعدات الأمريكية لمواجهة Ebola انخفضت بشكل حاد مقارنة بآخر تفشٍ كبير. هذا التراجع، إلى جانب التغييرات الهيكلية في USAID والانسحاب الأمريكي من WHO، أضعف القدرة على الاستجابة الصحية العالمية. وفي حين يرى الـ CDC أن المخاطر على الداخل الأمريكي لا تزال منخفضة، إلا أنه فعل إجراءات الفحص والمراقبة للمسافرين القادمين من المناطق المتضررة، ونصح بتجنب السفر غير الضروري لبعض المقاطعات.
يبقى مرض Ebola من الأمراض الشديدة والفتاكة، لكن تجارب الماضي أثبتت أن السيطرة عليه ممكنة إذا تم اكتشاف الحالات مبكراً وعُزل المرضى وتتبع المخالطون، والأهم من ذلك، كسب ثقة المجتمعات المحلية في إجراءات الاستجابة. ما يحدث في شرق الكونغو اليوم هو اختبار حقيقي لقدرة المنظومات الصحية، المحلية والدولية، على التحرك بسرعة في بيئات صعبة وموارد شحيحة. ومع فرض قيود على الطيران ونقص الإمدادات، يعمل المسؤولون الآن ضد عقارب الساعة لمنع تحول هذا التفشي إلى أزمة أوسع نطاقاً.