التغييرات الأخيرة التي أدخلتها جوجل على محرك بحثها بدأت تدفع بعض المستخدمين فعلياً نحو خيارات بديلة، حيث سجل محرك DuckDuckGo قفزة في عمليات التثبيت كنوع من رد الفعل على توسع الشركة في ميزات الذكاء الاصطناعي. هذا التحول يأتي بعدما أطلقت جوجل تجربة بحث جديدة تعتمد بشكل أساسي على Gemini 3.5 Flash، وهي الخطوة التي واجهت اعتراضات علنية وأطلقت موجة من المحاولات "لاستدراج" ذكاء جوجل الاصطناعي وإجباره على إظهار إجابات خاطئة بشكل مضحك أو غريب.
وبحسب تقرير من Business Insider، ذكرت DuckDuckGo أن معدلات تحميل التطبيق ارتفعت بعد تغييرات جوجل، مما يشير إلى أن شريحة من المستخدمين على الأقل تبحث عن محرك بحث يكون فيه تدخل الذكاء الاصطناعي أقل ما يمكن. كما أشار موقع Fast Company إلى أن نظام جوجل الجديد أصبح هدفاً سهلاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتسابق المستخدمون لنشر استفسارات مصممة خصيصاً لكشف الأخطاء أو الردود غير المنطقية التي تظهر في ميزة AI Overview.
محور الجدل يتركز حول ابتعاد جوجل عن أسلوب عرض الروابط التقليدي وتوجهها نحو "نمط الذكاء الاصطناعي" (AI Mode) الذي يولد إجابات مباشرة واقتراحات للمتابعة. جوجل كانت قد أعلنت عن هذا التوجه في مؤتمر المطورين I/O في 19 مايو، عندما أكدت أن Gemini 3.5 Flash سيكون النموذج الافتراضي لتطبيق Gemini ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث عالمياً، ووصفته حينها بأنه ترقية كبرى قادرة على تنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات تشبه عمل "الوكلاء الذكيين".
هذا التغيير يبدو أنه منح المنافسين فرصة غير متوقعة؛ فقد ذكر Fast Company أن أحد المحركات البديلة الذي يوفر خيار "بدون ذكاء اصطناعي" شهد ارتفاعاً في الزيارات بنسبة تجاوزت الـ 10%، مع توجه المستخدمين الراغبين في نتائج بحث تقليدية لاستكشاف خيارات أخرى. DuckDuckGo، التي طالما سوقت لنفسها كخيار يركز على الخصوصية، تجني الآن ثمار المقاومة الحاصلة ضد البحث المشبع بالذكاء الاصطناعي، وهو ما بدأ يترجم إلى اهتمام ملموس من الجمهور.
رد الفعل العنيف هذا له أهمية خاصة لأن ميزات الذكاء الاصطناعي يتم فرضها في قلب أهم منتجات جوجل، ولا يزال البحث هو الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها الناس للوصول للمعلومات. ويرى منتقدو هذا التوجه أن الإجابات المولدة آلياً قد تكون غير موثوقة أو منفصلة عن المصادر الأصلية، بينما يرى المؤيدون أن هذه الأدوات تختصر الوقت وتلخص المواضيع المعقدة بفعالية. لكن حملات السخرية التي رصدها Fast Company توحي بأن الجدل بالنسبة لبعض المستخدمين لم يعد تقنياً فقط، بل أصبح يتعلق بمدى الثقة في النتائج.
بالنسبة لجوجل، هذا التفاعل يمثل قضية جوهرية لأن إعلانات البحث وتفاعل المستخدمين هما المحرك الأساسي لأعمالها. وإذا بدأ المستخدمون في تجربة المنافسين بأعداد كبيرة، حتى لو لفترة مؤقتة، فقد يزيد ذلك من الضغوط على جوجل لجعل نتائج ذكائها الاصطناعي أكثر دقة وشفافية. أما بالنسبة لـ DuckDuckGo والمنافسين الآخرين، فهذه اللحظة تمثل فرصة نادرة لجذب الباحثين عن تجربة أبسط تضمن لهم وصولاً مباشراً للمصادر دون وساطة آلية مكثفة.