البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لمكافحة التضخم إثر صدمة الطاقة
رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، في أول زيادة من نوعها منذ عام 2023. وأوضحت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، أن هذه الخطوة تأتي استجابة لـ صدمة طاقة كبرى وضغوط تضخمية بدأت تتجاوز تكاليف الوقود والكهرباء لتطال قطاعات أخرى. وذكرت وكالة بلومبرغ أن القرار يعكس تحولاً واضحاً في الأولويات نحو التركيز على استقرار الأسعار، حتى في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأوروبي تباطؤاً في النمو ومخاطر متزايدة بالوقوع في فخ الركود التضخمي.
ونقلت بلومبرغ عن لاغارد قولها إن المركزي الأوروبي لم يعد قادراً على التعامل مع قفزة التضخم كأزمة طاقة مؤقتة ومحدودة، لأن ارتفاع الأسعار بدأ يتسرب بالفعل إلى قطاعات اقتصادية أخرى. وتأتي خطوة البنك بعد أن تسببت الحرب الإيرانية في رفع تكاليف الطاقة وزيادة المخاوف من تعطل إمدادات النفط، مما جعل التضخم أكثر استعصاءً واستمراراً مما توقعه المسؤولون.
وتعد هذه الزيادة في أسعار الفائدة هي الأولى من نوعها لبنك مركزي كبير منذ الصدمة الإيرانية، مما يوضح مدى السرعة التي غير بها هذا الصراع ملامح السياسة النقدية في أوروبا. وأشارت بلومبرغ إلى أن صناع القرار رأوا أنه لا يمكنهم تجاهل هذا الارتفاع المتواصل في التضخم، على الرغم من أن زيادة تكاليف الاقتراض قد تزيد من الضغوط على اقتصاد يعاني الهشاشة بالفعل.
ويفتح هذا القرار الباب أمام تساؤلات حول مدى التشديد النقدي الإضافي الذي قد يتبعه. وأفادت بلومبرغ أن مسؤولي المركزي الأوروبي لا يستبعدون زيادة أخرى في أسعار الفائدة بحلول الاجتماع المقبل في يوليو، بينما يرى صندوق النقد الدولي أن البنك قد يضطر لمواصلة رفع الفائدة بعد خطوة الخميس.
وتكمن أهمية هذا الاحتمال في أن رفع الفائدة يؤدي عادة إلى إبطاء الطلب، وزيادة تكاليف القروض العقارية واقتراض الشركات، مما يعمق المصاعب الاقتصادية في وقت تعاني فيه أوروبا أصلاً من ضعف الزخم الاقتصادي. وصورت تقارير بلومبرغ خطوة المركزي الأوروبي كإشارة واضحة على أن المسؤولين يفضلون كبح التضخم على مخاوف تباطؤ النمو، في ظل مخاوف من الركود التضخمي تخيم على المنطقة.
وتتجه أنظار الأسواق وصناع السياسات الآن لمعرفة ما إذا كانت أسعار الطاقة ستستقر، أم أن صدمة التضخم ستتسع لتشمل الأجور والأسعار الأساسية. فإذا حدث ذلك، قد تزداد الضغوط التي تدفع المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات إضافية في وقت لاحق من هذا العام، أما إذا تلاشت الصدمة، فسيمتلك المسؤولون مساحة أكبر للتريث ووقف رفع الفائدة مؤقتاً بعد زيادة يونيو.
