أشار Martins Kazaks، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إلى أن البنك قد يضطر لرفع أسعار الفائدة إذا تسببت قفزة أسعار النفط الناتجة عن الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في "زعزعة" توقعات التضخم؛ والمقصود هنا هو بقاء معدلات التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2% لفترة طويلة. وأكد كازاكس يوم الخميس أن أي تطور من هذا النوع سيجبر صانعي السياسات على التدخل الفوري لحماية استقرار الأسعار في دول منطقة اليورو العشرين.
هذه التحذيرات تزامنت مع بيانات جديدة تشير إلى بوادر Stagflationary shock (صدمة ركود تضخمي)، وهو الوصف الذي استخدمه زميله في البنك المركزي الأوروبي Olli Rehn. وأوضح رين أن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع مع إيران يدفع الأسعار صعوداً وفي الوقت ذاته يهدد النمو الاقتصادي، وهو مزيج معقد يربك حسابات البنك. من جانبه، أضاف Philip Lane، كبير الاقتصاديين في البنك، أبعاداً أخرى للمشهد؛ إذ يرى أن عوامل مثل بيانات التضخم القادمة واتجاهات الأجور هي التي ستحسم قرار رفع الفائدة أو تثبيتها في اجتماع يونيو المقبل.
وتسود حالياً حالة من الضبابية حول ما إذا كان البنك سيرفع تكاليف الاقتراض فعلاً الشهر القادم. فبعد أسبوعين فقط من إشارة رئيسة البنك Christine Lagarde إلى احتمال الرفع، تبدو التصريحات الأخيرة أقل جزماً؛ إذ يوازن المسؤولون بين تداعيات الحرب وبين تراجع ضغوط التضخم الأساسي. وقد آثر "لين" ترك كل الاحتمالات قائمة، متجنباً تقديم أي التزام نهائي بمسار محدد.
تداعيات هذا الصراع تجاوزت حدود منطقة اليورو؛ فالبنك المركزي التركي رفع توقعاته للتضخم متأثراً بصدمة الطاقة العالمية، ما يضع مستهدفاته الطموحة للسيطرة على الأسعار تحت اختبار حقيقي. وفي بولندا، يرى Henryk Wnorowski، عضو مجلس السياسة النقدية، أن مخاطر تراجع النمو الاقتصادي بسبب اضطرابات الشرق الأوسط باتت تفوق مخاوف التضخم المباشرة. أما في التشيك، فقد تمسك البنك المركزي بسياسة متشددة رغم تسارع التضخم، داعياً إلى توخي الحذر الشديد من مخاطر الأسعار.
وحتى خارج القارة الأوروبية، تواجه البنوك المركزية معضلات مشابهة. ففي كندا، كشف المسؤولون عن "تباين في وجهات النظر" بشأن مسار الفائدة الشهر الماضي، حيث يحاولون الموازنة بين تقلبات أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران، وبين التغييرات المحتملة في التعريفات الجمركية ضمن مراجعات التجارة في أمريكا الشمالية.
تعكس هذه التحركات حجم المخاطر التي تتربص بالأسر والشركات؛ فارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى ترسيخ التضخم في صلب الاقتصاد، ما يستدعي سياسات نقدية أكثر صرامة تؤدي بدورها إلى إبطاء النمو وزيادة أعباء القروض والرهن العقاري. وبالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، سيظل قرار يونيو مرهوناً بمدى استمرارية ضغوط أسعار النفط، وما إذا كانت مجرد موجة عابرة أم تهديداً هيكلياً يتطلب تحركاً حاسماً، في وقت تترقب فيه الأسواق بدقة كل البيانات الاقتصادية التي ستصدر في الأسابيع القليلة المقبلة.