ظلت معدلات التضخم في أكبر أربعة اقتصادات بمنطقة اليورو فوق مستهدف البنك المركزي الأوروبي (ECB) البالغ 2% للشهر الثالث على التوالي، وفقاً للبيانات الأولية الصادرة يوم الجمعة. في المقابل، أشار مسؤولو ECB إلى أنهم يستعدون لرد فعل مدروس في حال هددت صدمة الطاقة بالتحول إلى ضغوط سعرية أوسع نطاقاً.
تشير الأرقام إلى عودة الضغوط التضخمية في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وهي كبرى اقتصادات التكتل، في وقت يواجه فيه صناع السياسات تباطؤاً في النمو. وذكرت وكالة Eurostat أن التضخم السنوي في منطقة اليورو وصل إلى 3.0% في أبريل 2026، مرتفعاً من 2.6% في مارس. هذا الارتفاع جاء مدفوعاً بشكل أساسي بقفزة في أسعار الطاقة بلغت 10.9%، مما يوضح سرعة انتقال الصدمات في أسواق النفط والوقود إلى مفاصل الاقتصاد الكلي.
أدى هذا الارتفاع إلى زيادة المخاوف داخل ECB من احتمالية تجذر تكاليف الطاقة العالية في الأجور والأسعار الأخرى. وأوضح فابيو بانيتا، عضو المجلس التنفيذي في ECB، أن البنك سيتخذ إجراءات "تتسم بالسرعة والتروي" لمنع تحول صدمة أسعار الطاقة الحالية إلى تضخم مستدام، وفقاً لما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط". تعكس تصريحاته محاولة البنك للموازنة بين خطرين: إما ترك التضخم يرتفع أكثر من اللازم، أو تشديد السياسة النقدية بحدة قد تؤدي لمزيد من تباطؤ النمو.
تكمن أهمية هذه البيانات الأخيرة في أن المهمة الأساسية لـ ECB هي الحفاظ على استقرار الأسعار، مع استهداف تضخم عند مستوى 2%. وبقاء التضخم فوق هذا المستوى في كبرى اقتصادات المنطقة يؤثر على التوقعات في كامل الاتحاد النقدي، وينعكس بالتالي على تكاليف الاقتراض، والإنفاق الاستهلاكي، واستثمارات الشركات. كما يحذر الاقتصاديون من أن التضخم المدفوع بالطاقة يصعب احتواؤه إذا تمدد خارج قطاعي الوقود والمرافق ليصل إلى الخدمات والأجور.
يأتي هذا المشهد في ظل تراجع الزخم الاقتصادي العام. وبحسب ما أوردته Euronews وEurostat، تزامنت قفزة التضخم في أبريل مع تباطؤ النمو، وهو مزيج غير مرغوب فيه للعائلات التي تواجه بالفعل ارتفاعاً في التكاليف، ولصناع القرار الذين يحاولون تجنب الوقوع في حالة Stagflation. ومن الناحية العملية، يتحتم على ECB الآن تحديد ما إذا كانت طفرة التضخم هذه مؤقتة ومرتبطة بالطاقة بشكل أساسي، أم أنها بدأت تأخذ طابعاً أكثر شمولاً في الاقتصاد.
سيعتمد ما سيحدث لاحقاً على بيانات الأسعار القادمة وحركة أسواق الطاقة في الأسابيع المقبلة. فإذا تراجعت حدة الصدمة، قد يهدأ التضخم تلقائياً؛ أما إذا استمرت، فقد يجد ECB نفسه مضطراً للتحرك بقوة أكبر، رغم محاولاته لتجنب تعميق الركود الاقتصادي.