يرى البنك المركزي الأوروبي أن الحرب في الشرق الأوسط قد تترك أثراً طويل الأمد على الأسعار في منطقة اليورو. وبحسب ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، أشار فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك، إلى أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب ستخلف تأثيراً عميقاً ومستمراً على معدلات التضخم. وفي سياق متصل، ذكر ألفارو سانتوس بيريرا، عضو مجلس إدارة البنك، أن الصراع سيؤثر بشكل كبير على تطور الأسعار، مما يعكس حالة القلق داخل البنك من أن تؤدي هذه الصدمة إلى رفع التضخم وتعقيد القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية.
وأوضح بيريرا، وفقاً لما أورده موقع "Econostream"، أن الحرب لم تتسبب بعد في تبعات "دراماتيكية" على اقتصاد منطقة اليورو، لكنه حذر من أن نطاق التأثير قد يتوسع بناءً على مدة الصراع ومدى انتشاره. ووصف بيريرا الوضع الحالي بأنه "صدمة سلبية في العرض"، وهي حالة تؤدي عادةً إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم في آن واحد، مشدداً على ضرورة أن يراقب البنك عن كثب أي مؤشرات تدل على ارتفاع الأسعار أو زيادة توقعات التضخم لدى الجمهور.
تكمن أهمية هذه المخاوف في كون منطقة اليورو قضت معظم السنوات القليلة الماضية في محاولة شاقة لإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة، بعد القفزة التي أعقبت الجائحة وصدمة الطاقة التي تلت غزو روسيا لأوكرانيا. وأي ارتفاع جديد ومستمر في تكاليف الطاقة قد يهدد بإبطاء الإنفاق الاستهلاكي، ويضغط على هوامش ربح الشركات، كما سيجعل من الصعب على البنك المركزي الأوروبي تقدير ما إذا كانت الضغوط التضخمية مجرد موجة عابرة أم أنها بدأت تتجذر في صلب الاقتصاد.
ووفقاً لبيريرا، فإن التوقعات الحالية للبنك المركزي تقع في منطقة وسطى بين السيناريو الأساسي والسيناريو المتشائم، مما يوحي بأن المسؤولين يرون مخاطر حقيقية ولكنها لم تتحول بعد إلى صدمة اقتصادية شاملة. وأكد أن البنك سيحتاج إلى التدخل إذا أظهرت البيانات القادمة ارتفاعاً كبيراً في الأسعار أو في توقعات التضخم، أما في الوقت الحالي، فيكتفي البنك بمراقبة التطورات وانتظار ما ستؤول إليه الأمور في المنطقة.
تبدو هذه القضية حساسة للغاية لأن أسعار الطاقة لا تؤثر فقط على فواتير المنازل، بل تمتد لتشمل تكاليف النقل والتصنيع والغذاء في كافة دول منطقة العملة الموحدة. وإذا تعمقت الاضطرابات، فقد تتجاوز الآثار الصدمة الأولية لتصل إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد، وهو ما يفسر لجوء مسؤولي البنك المركزي إلى خيار اليقظة والحذر بدلاً من تقديم تنبؤات حازمة في ظل عدم اليقين.
في الوقت الراهن، تتركز رسالة البنك المركزي حول مبدأ الحذر؛ فالصراع يملك القدرة على التأثير في اقتصاد منطقة اليورو بطرق فورية ومستمرة، وستعتمد التحركات القادمة للبنك بشكل أساسي على كيفية تطور الحرب واستجابة أسواق الطاقة لتطوراتها.