ساهم الهبوط السريع لأسعار النفط، والذي جاء بأسرع من التوقعات، في تخفيف الضغوط العاجلة التي كانت تدفع البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات فورية. هذا التراجع منح صناع السياسة النقدية مساحة مؤقتة لالتقاط الأنفاس، على الرغم من التحذيرات المستمرة للمسؤولين بأن مخاطر ارتفاع التضخم لا تزال قائمة وبقوة.
وفي هذا السياق، نبهت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إلى أنه رغم الانخفاض الأخير في أسعار الطاقة، إلا أنه من المتوقع أن تظل هذه الأسعار مرتفعة مع عودة حركة الشحن العالمي إلى طبيعتها؛ وهو ما يبقي ضغوط التضخم مرشحة للارتفاع فوق مستهدف البنك البالغ 2%.
هذا الواقع الجديد غيّر اتجاه النقاش القائم؛ فبدلاً من التركيز على خفض محتمل لأسعار الفائدة، باتت التوقعات تتجه نحو إمكانية رفعها في يونيو المقبل. ويرى الكثير من الاقتصاديين وقادة البنوك المركزية، ومنهم رئيس Bundesbank ناغل، أن تشديد السياسة النقدية أصبح ضرورة حتمية لمواجهة التضخم الناتج عن تداعيات الحرب.
ولا تتوقف آثار هذا الوضع عند أروقة صناع القرار، بل تمتد لتؤثر مباشرة على معيشة المستهلكين وأنشطة الشركات في منطقة اليورو، عبر استمرار الارتفاع في تكاليف السلع والطاقة. هذا الارتفاع يدفع التضخم الإجمالي نحو مستويات 3.4%، ما يضع البنك المركزي الأوروبي في اختبار صعب للموازنة بين السيطرة على الأسعار وتجنب خنق النمو الاقتصادي المتباطئ.