شنابل من المركزي الأوروبي تحث على رفع أسعار الفائدة في يونيو بغض النظر عن تطورات صراع الشرق الأوسط.
ترى إيزابيل شنابل، عضوة المجلس التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي، أن رفع أسعار الفائدة في يونيو ضرورة ملحة، حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط سريعاً. تصريحاتها لـ Reuters تعكس تياراً "صقورياً" (hawkish) قوياً داخل البنك، في وقت ينقسم فيه صناع السياسة حول مدى تراجع مخاطر التضخم فعلياً. هذا التوجه يأتي بينما يتردد زملاؤها في أوروبا وبقية العالم بين الاستمرار في السياسة المتشددة، أو التوقف مؤقتاً، أو البدء في التيسير لمواجهة تباطؤ النمو وضغوط الأسعار المتغيرة.
موقف شنابل يواجه أصواتاً أكثر حذراً داخل الـ ECB؛ إذ يرى يانيس ستورناراس، عضو مجلس الحكام، أن على البنك تجنب السياسات المتشددة التي قد تنهك النشاط الاقتصادي والاستثمار. هذا التباين يوضح حجم الانقسام الداخلي حول سرعة التحرك المطلوبة، بينما يترقب المستثمرون أي إشارة ترسم ملامح الاجتماع القادم. الحكاية هنا تتجاوز الأرقام؛ فهي صراع بين كبح التضخم ودعم اقتصاد يعاني من الهشاشة.
أسواق الطاقة وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط تفرض نفسها بقوة على هذا النقاش. منطق شنابل يقوم على أن استقرار أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة تأجيل رفع الفائدة، طالما أن التضخم لا يزال مرتفعاً أو "عنيداً". هذه الرؤية تعكس قلقاً أعمق لدى بعض المسؤولين من أن التراجع المؤقت في أسعار السلع الأساسية قد يعطي انطباعاً زائفاً بالاستقرار، بينما تظل المهمة الأساسية هي ضمان عودة الأسعار لمستوياتها الطبيعية بشكل مستدام.
في أماكن أخرى، تتبع البنوك المركزية مسارات مختلفة رغم تشابه الضغوط. نيوزيلندا تميل للانتظار ومراقبة الوضع، بينما خفضت إسرائيل الفائدة بربع نقطة وتواجه ضغوطاً لتقديم المزيد. وفي أوروبا، يطالب رئيس وزراء التشيك بخفض الفائدة رغم تصاعد مخاطر التضخم، في حين يتوقع أن تثبت المجر أسعارها مع بقاء خيار الخفض في يونيو قائماً. هذا التباين يظهر كيف تحاول كل دولة الموازنة بين التضخم، والنمو، وتحركات العملة، وصدمات الطاقة.
اجتماع الـ ECB في يونيو سيكون تحت مجهر الحكومات والشركات والعائلات في منطقة اليورو؛ فتكاليف الاقتراض هي المحرك الفعلي للقروض العقارية واستثمارات الأعمال وقدرة المستهلكين على الشراء. السؤال الحقيقي الذي يواجه صناع القرار الآن: هل تباطأ التضخم بما يكفي لتبرير الصبر، أم أن هناك حاجة لرفعة أخرى لإبقاء ضغوط الأسعار تحت السيطرة؟
