أفاد مسؤول رفيع في البنك المركزي الأوروبي بأن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا تسببت قفزات أسعار الطاقة في تأجيج التضخم من جديد. هذا الموقف يعكس التحول السريع في طبيعة النقاشات حول السياسات النقدية، مع ظهور ضغوط سعرية جديدة ناتجة عن الحرب. وأوضح أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن البنك ملزم بحماية مصداقيته إذا استمرت تكاليف الطاقة في دفع التضخم بمناطق اليورو، وفقاً لما نقلته "الشرق الأوسط".
تأتي تصريحات "رين" في وقت قضى فيه البنك المركزي الأوروبي معظم العامين الماضيين في محاربة التضخم عبر زيادات قوية في الفائدة، قبل أن ينتقل مؤخراً إلى مرحلة من الحذر بشأن توقيت وسرعة تيسير هذه السياسة. وتظل أسعار الطاقة من أكبر المتغيرات المربكة في أوروبا، والسبب يرجع لاعتماد المنطقة الكبير على الوقود المستورد وحساسية أسواق الكهرباء الشديدة تجاه الاضطرابات المرتبطة بالحرب. وإذا استمرت هذه التكاليف في الارتفاع، ستواجه الأسر والشركات فواتير باهظة مرة أخرى، ما سيضع البنك المركزي أمام خيار صعب: هل يتدخل بسياسات أكثر تشدداً لمنع التضخم من الاستقرار عند مستويات مرتفعة يصعب علاجها لاحقاً؟
هذا التوجه ينسجم مع تحول عالمي أوسع بين البنوك المركزية، وهو ما ظهر في محاضر اجتماعات الفيدرالي الأمريكي التي نشرتها "الشرق الأوسط". تلك المحاضر كشفت أن صناع السياسة في الولايات المتحدة مستعدون لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى إذا لم يستمر التضخم في التراجع. هذا يعني أن البنوك المركزية الكبرى لا تزال تضع السيطرة على نمو الأسعار كأولوية قصوى، بدلاً من الركون إلى فكرة أن الطريق نحو خفض الفائدة سيكون ممهداً أو مضموناً.
بالنسبة لمنطقة اليورو، تبدو المخاطر مضاعفة؛ لأن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيضغط مباشرة على القروض العقارية وقروض الشركات وتمويل الحكومات، في وقت لا يزال فيه النمو الاقتصادي هشاً. وفي المقابل، فإن تجاهل موجة تضخم جديدة قد يضعف مستهدفات البنك المركزي ويثير شكوكاً حول قدرته على الحسم. تحذير "رين" يبعث برسالة واضحة: رغم التوقعات السابقة بخفض الفائدة، إلا أن البنك لا يزال مستعداً للتحرك في أي اتجاه إذا ساءت ضغوط التضخم المدفوعة بأسعار الطاقة.