خلال شهادته في القضية المرفوعة ضد OpenAI، اعترف إيلون ماسك أن شركته xAI استخدمت تقنيات OpenAI لتدريب موديل Grok، واصفاً هذا الإجراء بأنه ممارسة معتادة في قطاع الذكاء الاصطناعي. هذا الاعتراف الذي جاء تحت القسم في اليوم الرابع للمحاكمة، تحول إلى نقطة جوهرية في الخلافات حول طرق تطوير النماذج، تزامناً مع إنهاء ماسك لشهادته هذا الأسبوع.
تكشفت تفاصيل تدريب Grok خلال استجواب مكثف واجهه ماسك من William Savitt، كبير محامي OpenAI. وعند سؤاله عما إذا كانت xAI قد اعتمدت على موديلات OpenAI، جادل ماسك بأن عملية الـ distillation — وهي تدريب موديلات أصغر بناءً على مخرجات موديلات أكبر — تمثل ممارسة شائعة بين مختبرات الذكاء الاصطناعي المتنافسة. هذا التبرير يمثل لحظة فارقة في المحاكمة، خاصة وأن هذه الممارسة أصبحت تثير جدلاً واسعاً بين الشركات الكبرى التي تسعى لحماية موديلاتها الحصرية من المنافسين الأصغر الذين يحاولون محاكاة قدراتها.
المحاكمة أظهرت حجم التوتر بين الطرفين حول تحول مسار OpenAI من بداياتها كمنظمة غير ربحية. ماسك، الذي قدم تمويلاً مبكراً يقول إنه وصل إلى 38 مليون دولار، رفع الدعوى ضد الشركة ورئيسها Sam Altman بتهمة خرق العقد و"نهب" المنظمة غير الربحية. ويرى فريقه القانوني أن دعمه المبكر يمثل حصة تتراوح بين 50% و75% في الكيان غير الربحي، رغم أن تصريحات OpenAI تشير إلى أن مساهماته لم تتجاوز 45 مليون دولار مقارنة بأكثر من 90 مليون دولار من متبرعين آخرين. ماسك أكد أنه كان يعتقد أن المنظمة ستحافظ على صفتها غير الربحية للأبد، لكن OpenAI تحولت في 2019 إلى نموذج "capped profit" الهجين، وتعمل اليوم بتقييم يقترب من 800 مليار دولار.
قدم ماسك خلال أيام شهادته الثلاثة رواية عاطفية لعلاقته مع OpenAI، واصفاً دعمه لها بأنه بدأ بـ "حماس" قبل أن يتحول إلى "شك"، لينتهي بقناعة بأن قيادة المنظمة "سرقت منظمة غير ربحية". وأقر في المحكمة بأنه كان يحول 5 ملايين دولار فصلياً للشركة، ويدفع 3 ملايين دولار سنوياً كإيجار للمكاتب، مؤكداً أنه استمر في ذلك رغم مخاوفه لأنه وثق في وعود الشريك المؤسس Sam Altman بالحفاظ على المبادئ غير الربحية. ومع ذلك، ركز استجواب Savitt على التناقضات في أقوال ماسك، مستخدماً رسائل بريده الإلكتروني، بما في ذلك مراسلات من Shivon Zilis التي كانت حلقة وصل بينه وبين القيادة، للإشارة إلى أن الدعوى القضائية تعكس استياءً تنافسياً أكثر من كونها موقفاً أخلاقياً تجاه العمل الخيري.
وصف ماسك نفسه صراحة بأنه كان "أحمقاً بتقديمه أموالاً مجانية"، مشيراً بسخرية إلى أن تمويله المبكر بقيمة 38 مليون دولار ساعد في تأسيس شركة بلغت قيمتها 800 مليار دولار دون أن يحصل هو على أي حصة فيها. وعند سؤاله عن دور Microsoft، زعم ماسك أن عملاق البرمجيات كان رد فعله "سلبياً للغاية" تجاه فكرة استثماره، مما أوحى بأن اعتراض Microsoft ساهم في القرارات الهيكلية التي أدت في النهاية إلى استبعاده من العمليات الربحية للشركة.
تستمر القضية في وقت يواجه فيه القطاع أسئلة أعمق حول أخلاقيات تدريب النماذج والممارسات التنافسية. واعتراف ماسك بآلية تدريب Grok يسلط الضوء على اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة على المخرجات المتاحة لمنافسيها الأكبر لتطوير أنظمتها، وهي ممارسة تقع في منطقة رمادية قانونياً وأخلاقياً. في المقابل، تمضي قيادة OpenAI بثقة في مكانتها السوقية، حيث صرحت المسؤولة المالية Sarah Friar مؤخراً بأن الشركة تحقق أهدافها المالية وتواجه "طلباً هائلاً" على منتجاتها، مما يشير إلى أن الدعوى لم تؤثر على اهتمام المستثمرين أو العملاء.