واجه إيلون ماسك يومين من الاستجواب المكثف في قضيته ضد OpenAI ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، حيث تحولت تغريداته ورسائله القديمة إلى سلاح استخدمه الخصوم للتشكيك في مصداقيته ودوافعه. ماسك شهد أمام المحكمة بأن OpenAI نفذت عملية "Bait-and-switch"؛ إذ بدأت كمنظمة غير ربحية ثم تحولت فجأة إلى نموذج ربحي مدعوم باستثمارات من مايكروسوفت وصلت إلى 10 مليارات دولار، وهو ما جعله يرسل رسالة نصية لألتمان يتساءل فيها بغضب: "ما الذي يحدث بحق الجحيم؟". وبحسب Business Insider، عبر ماسك عن صدمته من هذا التحول الذي يراه خيانة لمهمة الشركة الأصلية في الحفاظ على برمجياتها Open-source.
خلال شهادة يوم الأربعاء، ظهر الانزعاج واضحاً على ماسك بينما كان محامو OpenAI يضغطون عليه بشأن التزاماته المالية الأولى تجاه الشركة. نقلت Bloomberg أن المحامين استجوبوه حول ما إذا كان قد تراجع عن وعود بالتمويل في سنوات التأسيس، مما وضع مؤسس Tesla وSpaceX في موقف دفاعي. ماسك استرجع كيف فقد الثقة في نوايا قادة OpenAI الآخرين، واتهم ألتمان تحديداً بتحويل مبادرة خيرية إلى مشروع تجاري يسعى للربح. وصفت الـ BBC ادعاء ماسك الجريء بأن ألتمان "سرق جمعية خيرية" فعلياً، وهو اتهام يسلط الضوء على قدرة هذه المحاكمة على إعادة تشكيل معايير حوكمة الذكاء الاصطناعي والالتزامات العامة في هذا القطاع.
تصاعد التوتر في جلسة الخميس، ودخل ماسك في صدام مباشر مع الفريق القانوني لشركة OpenAI. ووفقاً لما ذكرته Wired، تعمق الاستجواب في كيفية "ضغط" ماسك على الشركة خلال المفاوضات، لدرجة أنه علق ساخراً بأن المطلعين على خفايا الشركة "سيرغبون في قتلي" بسبب التبعات. وأشارت Business Insider إلى تفاصيل لافتة من اليوم الثاني، شملت تساؤلات عن توقيت رفع الدعوى، ومراسلاته الخاصة مع Shivon Zilis، المسؤول في OpenAI وأم لثلاثة من أطفاله. هذه التفاصيل رسمت صورة للاشتباك الشخصي والمهني الذي يقع في قلب هذا النزاع.
تاريخ ماسك الحافل على منصات التواصل الاجتماعي كان عقبة مستمرة أمام تقدمه؛ حيث فصلت TechCrunch كيف استخدم المحامون تغريداته ضده في محاولته لتفكيك OpenAI قانونياً. كما غطت الـ BBC اتهام ماسك لمحامي الخصم بمحاولة "خداعه" أثناء الإدلاء بشهادته، مما يعكس الأجواء المشحونة داخل القاعة. وأكدت إذاعة WUOT أن ماسك واصل شهادته بسلاسة رغم الاستجواب المطول في هذه المواجهة المصيرية حول توجه OpenAI.
تحمل هذه المحاكمة تبعات كبرى على قطاع الذكاء الاصطناعي، فهي قد تضع نقاطاً واضحة حول قواعد تحول الشركات من غير ربحية إلى ربحية، وكيفية التعامل مع الوعود التأسيسية. يراقب قادة التقنية والمستثمرون والمنظمون هذه القضية بدقة، لأن الحكم قد يغير طريقة موازنة الشركات بين الابتكار والمصلحة العامة. المتأثرون الحقيقيون هم مستخدمو OpenAI وموظفوها، والمنافسون مثل شركة xAI التابعة لماسك، والتي تحاول تقديم نفسها كبديل لمشروع ألتمان.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يتوقع أن تمتد القضية إلى ما بعد شهادة ماسك، حيث سيقدم الطرفان مزيداً من الأدلة حول تطور OpenAI ودور ماسك كشريك مؤسس غادر في عام 2018. ويتوقع مراقبو المحكمة تقديم استئنافات بغض النظر عن الحكم، مما يطيل أمد الصراع حول المستقبل الأخلاقي والهيكلي للذكاء الاصطناعي. ومع استمرار الإجراءات، يظل أسلوب ماسك "غير المفلتر" —سواء في ردود فعله العنيفة أو منشوراته الإلكترونية— وقوداً يحمس أنصاره ويدعم حجج خصومه في آن واحد.