يقترب إيلون ماسك من إطلاق منصة X Money، وهي منظومة مصرفية ومدفوعات شاملة مدمجة داخل شبكة X، ضمن مسعاه لتحويل المنصة التي كانت تعرف سابقاً باسم تويتر إلى "تطبيق لكل شيء" (Everything app) على غرار تطبيق WeChat الصيني. وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على استحواذه على المنصة في 2022، تعهد ماسك ببدء الإطلاق العام هذا الشهر، بعد أن نالت الميزات الأولية إعجاب المختبرين، خاصة ميزة 3% cash back على المشتريات وعائد ادخار بنسبة 6%، وهي أرقام تتجاوز ما يقدمه المنافسون حالياً، مما قد يجذب ملايين المستخدمين لإدارة معاملاتهم المالية اليومية مباشرة عبر X.
تشير تقارير Bloomberg وآراء المستخدمين الأوائل إلى أن X Money يوفر تحويلات مجانية بين الأفراد (peer-to-peer)، وبطاقة خصم Visa معدنية قابلة للتخصيص ومحفور عليها اسم المستخدم (handle) في X، بالإضافة إلى مساعد مالي ذكي من شركة xAI التابعة لماسك لتحليل أنماط الإنفاق. وتعتمد الخدمة على شراكات مع Visa وبنوك مثل Cross River، لتوفير ودائع محمية عبر تأمين FDIC حتى 250 ألف دولار، ومدفوعات فورية عبر Visa Direct، مع توافق كامل مع محافظ Apple Pay وGoogle Pay. وقد بدأت الاختبارات التجريبية (Beta) في أوائل مارس 2026 لمجموعة مختارة من المستخدمين الموثقين في الولايات المتحدة، مع تأكيدات من ماسك بتوسيع الوصول العام قريباً بعد إعلانه الأخير.
تعيد هذه المبادرة إيلون ماسك إلى جذوره في قطاع Fintech، حيث شارك في تأسيس X.com عام 1999، وهو البنك الإلكتروني الذي تطور لاحقاً ليصبح PayPal. يطمح ماسك لجعل X مركزاً لكل "المعاملات المالية"، كما وصفه في عرض تقديمي للشركة. وذكرت تقارير من Business Standard ومنصات أخرى ميزات إضافية مثل انعدام رسوم المعاملات الدولية وتتبع العمليات في الوقت الفعلي بالكامل داخل التطبيق، وهي ميزات تضع الخدمة في منافسة مباشرة مع شركات مثل SoFi وBlock وLendingClub. بالنسبة لمستخدمي X الذين يتجاوز عددهم 500 مليون، يعني هذا دمجاً سلساً بين التواصل الاجتماعي والدردشة عبر XChat والخدمات المالية، ما يدعم هدف ماسك للوصول إلى مليار مستخدم نشط يومياً.
رغم هذا الطموح، لا تزال هناك تحديات تنظیمیة تعرقل الاعتماد الكامل؛ فبينما تملك شركة X Payments LLC تراخيص لتحويل الأموال في ولايات أمريكية عديدة، إلا أنها تفتقدها في مناطق حيوية مثل نيويورك، حيث يبدي المشرعون قلقاً بشأن تسليم القطاع المالي لماسك، نظراً لتاريخه في وضع جداول زمنية طموحة غالباً ما تتعرض للتأخير. ومع أن نسبة العائد المرتفعة —التي تبلغ نحو 15 ضعف المتوسط الوطني في أمريكا— تثير حماس المستخدمين، إلا أن X لم توضح بعد ما إذا كانت هذه النسبة دائمة أم مجرد عرض ترويجي، كما رفض المتحدث الرسمي التعليق على تفاصيل محددة.
تبدو الرهانات كبيرة على كافة الأطراف، من مستهلكين وصناع محتوى وقطاع التقنية المالية بشكل عام. فخدمة X Money قد تغير طريقة تقديم الدعم المالي (Tipping) والدفع للتجار، مما يؤثر على كيفية إدارة الناس لأموالهم عبر الإنترنت ويشكل تحدياً لعمالقة مثل Venmo أو البنوك التقليدية. وتشير الدعوات التجريبية الحالية إلى توجه نحو إطلاق عالمي تدريجي، لكن النجاح الحقيقي يعتمد على تجاوز العقبات القانونية والوفاء بالوعود دون التأخيرات التي اعتادت أن تصاحب مشاريع ماسك. ومع تطور X، تبرز وعود بإعادة صياغة الحياة الرقمية اليومية، في حين يراقب المستخدمون والجهات التنظيمية مدى موثوقية وأمان هذه المنظومة الجديدة عن كثب.